صدر عليهما معًا مباشرة فيكون التنفيذ حالا بهما ظاهرًا باديًا.
{إن الله كان عزيزًا} قويًّا قادرًا على كل شيء لا يعجزه تبديل الجلود وإيصال آلام النار باستمرار إلى الأبدان والنفوس {حكيمًا} إذ جعل العذاب مرتبًا على ما يقدم عليه الإنسان من المعاصي التي نهاه الله عنها أو هو بعبارة أخرى نتيجة طبيعية لمن جارى الفطرة ولم يحكم العقل وهداية الله في كافة شئونه، فزاول من الأسباب ما يوصل إلى هذا المصير، فلا ينسب إليه تعالى الظلم أو القسوة بل العدل والرحمة في جميع الأحوال {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: الذين أيقنوا بوحدانية الله بقلوبهم وأيدوا ذلك الإيمان القلبي بأعمالهم وهي عامة تشمل حتى مجرد التلفظ بكلمة الشهادة والموت عليها أو دونها حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل» كما تشمل أي نوع من أنواع العبادات والأعمال التي يزاولها الإنسان يبتغي بها طاعة الله {سندخلهم} في الآخرة وقد بدأ هذا الفعل بالسين لا بسوف إشارة إلى تعجيله النعيم للمؤمنين في الآخرة قبل إصلائه العذاب لأهل العذاب في ذلك اليوم {جنات تجري من تحتها الأنهار} التي وعدهم الله بها جزاء على الإيمان والعمل الصالح ولا يخلف الله وعده فلا يمكن أبدًا أن يعذب سبحانه المؤمنين الطائعين كما رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله» وما من حرج أي يعفو عن المذنبين خلافًا لما يعتقده بعضهم من أن الله يعذب الطائع {خالدين فيها أبدًا} فلا يقض مضاجعهم خوف الموت ولا يداخل نفوسهم أي حذر من زوال ما هم فيه من نعيم مقيم {لهم فيها} بمقتضى وعد الله الحق {أزواج مطهرة} من العيوب الحسية والمعنوية