وكانت صغيرة لا تشتهى. ولذلك لم يدخل بها إلا بعد خمس سنوات في العام الثاني من الهجرة. وقد أحبها الرسول صلى الله عليه وسلم لصغر سنها ولأنها البكر الوحيدة التي تزوجها وبلغ إعجابه بها وتقديره لحداثة سنها أنه كان يأتي بالبنات ليلعبن معها وكان من حقه أن يكتفي بها ولا يقدم على الزواج بغيرها لئلا يجرح إحساسها ولا يسيء إليها إن كان في التعدد إساءة لها، ومع هذا فإنه عندما بلغه أن حفصة بنت عمر بن الخطاب قد ترملت وأن أباها قد عرضها على أبي بكر ليتزوجها فسكت فعرضها على عثمان فسكت كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعز عليه أن تعرض امرأة مؤمنة هي ابنة صديقه عمر بن الخطاب فلا يقبل الزواج بها أكابر الصحابة فقال يتزوج حفصة من هو خير من أبي بكر وعثمان وتزوجها في العام الثالث من الهجرة ثم استشهد في نفس السنة عبد الله بن جحش وترملت زوجته زينب بنت خزيمة ولم تجد من يعولها فبادر الرسول بزواجها ليحسن عزاءها فلم تلبث عنده غير شهرين، ثم ماتت قريرة العين. وعندما مات عبد الله المخزومي من جرح في غزوة أحد ذهبت زوجته هند أم سلمة إلى الرسول كسيفة البال حزينة الفؤاد وقد بدا عليها كبر السن وهول المصيبة فلما أبصرها واساها عليه الصلاة والسلام قائلًا: «سلى الله أن يخلفك خيرًا» فقالت له ومن يكون خيرًا من أبي سلمة» فلم يكن منه إلى أن يوجب على نفسه زواجها فخطبها ودخل بها في العام الرابع من الهجرة، وقد كان لأميمة بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم ابنة اسمها برة بنت جحش خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل لعتيقة زيد فرفضت ورفض أخوها ذلك لما في ذلك من عار يلحق بهما بحسب ما كان لهما من العادات والتقاليد الجاهلية وربما حنقا عليه في سرهما لأنه لم يخطبها لنفسه بدلًا من عتيقه مع أنها كانت جملية وصغيرة ولكنه عليه الصلاة والسلام أصر على زواجها من زيد وزوجها له فعلًا ليقضي على ما كان للعرب من التقاليد التي لا يقرها الإسلام فلم تلتئم معه ولم يسعد هو بزواجها وجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عليه الرغبة في طلاقها فنصحه بالاحتفاظ بها رغم ما كان يعلمه من الله أنها ستكون زوجة له فلما أصر على الطلاق وقد تحققت الغاية التي كان يرمي إليها من مصاهرته له أذن له بطلاقها عليه الصلاة والسلام في السنة الخامسة من الهجرة وسماها زينب إرضاءًا لها ولذويها من جهة ومن الأخرى ليبطل عادة أخرى من عادات الجاهلية هي عدم الزواج بمن كانت مزوجة بزوج لم يكن من طائفة الأشراف المنسبين أو المنتسبين