الصفحة 433 من 1760

لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل» إذًا فالرسول الذي يزعمون أنه كان شهوانيًا كان يأمر المسلمين بأن لا يكونوا في أمر الزواج شهوانيين ولا ماديين، بل عليهم أن يراعوا في ذلك ما يأمر به الدين من تزوج المرأة بقصد إحصانها وكثرة النسل ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة، ليعمر الكون برجال صالحين يعملون لخير الإنسانية. ولذا حبب في زواج المرأة الولود وقال: «تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم» وإذا كان المراد من الزواج هو مجرد الشهوة فمن الطبيعي أن لا يتخير الرجل من النساء إلا الجميلات الصغيرات الأبكار دون الثيبات وإذا أراد أن يتجاوز عن ذلك فلا أقل من أن يكون هناك ما يعوضه عن ذلك بما يطمع فيه من الأمور المادية كالمال والجاه، أما الدين الذي يدعو إليه الإسلام فهو أبعد ما يخطر على قلب الرجل العادي في هذه الحياة. ولذا كان من الصعب جدًا إقناع الناس بجعله غرضًا أساسيًا في الزواج.

ومن أجل هذا عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على حمل الناس على تحقيق مرامي الإسلام وبدأ بنفسه فلم يتزوج امرأة إلا لدينها ليقتدي به الناس في تجريد أنفسهم عن فكرة الشهوة وتوجيهها لإسعاد المرأة من غير نظر إلى جمالها أو مالها أو حاجتهم إليها لمجرد العاطفة، بل لتعف ولتكون أمًا صالحة لتربية النشء، وبث روح الدين والخلق الكريم في نفوس أولادها لإصلاح حال المجتمع.

ومن أجل هذا عندما ماتت السيدة خديجة رضي الله عنها وعلمت خولة بنت حكيم زوجة عثمان بن مظعون بحاجة الرسول إلى الزواج وإيثاره الزواج بصاحبة الدين جاءت إليه وقالت: «أي رسول الله ألا تتزوج؟» . فقال: «من» قالت: «إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟» قال: «فمن البكر ومن الثيب» فقالت: «أما البكر فبنت أحب الناس إليك عائشة بنت أبي بكر، وأما الثيب فسودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك» . فقال: «حسن» ولما كانت سودة بنت زمعة وزوجها الأول ابن عمها من أسبق الناس للإسلام الذين هاجروا إلى الحبشة ثم رجعا ومات زوجها وبقيت منبوذة من أهلها ولا عائل لها ففضلها الرسول صلى الله عليه وسلم على البكر رغم كبر سنها وتزوجها ولكنه في ذات الوقت رأى من الدين الوفاء لأحب الناس إليه فخطب ابنته عائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت