يحس ويشعر، ولكنه لا يتحرك لأنه من غير روح وقد وردت آيات وأحاديث عديدة تدل على بقاء النفس وتعارفها بعد مفارقة أبدانها إلى أن يرجعها الله في أجسادها يوم القيامة حيث الحياة الأخرى الدائمة فقد قال تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم» وفي الحديث عن جرير قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينبغي لنا أن نفارقك فإذا مت رفعت فوقنا فلم نرك «فأنزل الله» ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا».
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الميت يسمع قرع المشيعين له إذا انصرفوا عنه» وأنه قال «ما من رجل يزور قبر أخيه إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم» وفي الحديث «أنه لما مات بشر ابن البداءة بن معمر وجدت عليه أمه وجدًا شديدًا وقالت يا رسول الله لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل تتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم. والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطير في رءوس الشجر» وكان لا يهلك هالك بعد ذلك من بني سلمة إلا أرسلت معه أم بشر السلام إلى ابنها، وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله كما يتلقى البشير في الدنيا فيقولون: انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة وهل تزوجت فلانة» ؟ وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم «أنه أمر بقتلى بدر فألقوا في قليب ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم يا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا قال له عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا؟ فقال والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابًا» .
ولقد كان الأقدمون يتصلون بالنفوس في العالم غير المنظور بواسطة المنام ثم توصل العلم أخيرًا إلى مخاطبة النفوس وإن سموها أرواحًا - لعدم تفرقتهم بينهما - بواسطة التنويم المغناطيسي فثبت من كل هذا اتصال النفوس ببعضها بعد الوفاة وأنها حية حياة برزخية. ولهذا قلت: