الصفحة 251 من 1760

اتجاهك دائمًا نحو الجانب الذي يرضي الله واحذر أن تندفع إلى الجانب الذي حذرك منه فتظلم بهذا نفسك.

ولقد اختلف العلماء في مصير الأرواح والأنفس هل هو الفناء أم الخلود؟ فقالت طائفة إنه الخلود وإنها لا تبلى لأنها روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى الملكوت وقال آخرون إنها تبلى لقوله تعالى» كل شيء هالك إلا وجهه «.

والذي يظهر لنا على ضوء ما أسلفناه من التفرقة بين النفس والروح، أن الروح قوة من قوى الله فهي خالدة بخلود الله واتصالها بالأحياء عبارة عن اتصال القدرة بالمقدور.

وأما النفس فهي التي تفنى لأنها مخلوقة لها بداية ونهاية، يدل على ذلك قوله تعالى» كل نفس ذائقة الموت «، و» كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام «وبهذا يكون تفسير قوله تعالى» ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين «أن الموتة الأولى هذه المشهورة وهي للبدن بزوال الحياة عنه والثانية للنفس بالقضاء عليها يوم ينفخ في الصور والحياتين الأولى هذه الحياة الدنيا بنوعيها، والثانية هي الحياة الأخرى وتبدأ من يوم البعث وهي الحياة الدائمة، وما هذه الحياة الدنيا إلا كمقدمة لها، وقد أثبت العلم أخيرًا أن هناك عوالم أخرى غير منظورة في عالمنا الذي نحن فيه منها عالم النفوس أي الموجودات الخفية كالملائكة والجان ومنها عالم الروح أي القوى وهو عالم أعظم من عالم الأبدان وأحكامه وآثاره أعجب من آثار الأبدان، بل إن كل ما في عالمنا من الآثار الإنسانية هو من تأثير تلك العوالم، فالنفوس والأبدان تتعاون على التأثير تعاون المشتركين في الفعل وتتفرد النفس بآثار لا يشاركها فيها البدن، ولا يكون للبدن تأثير لا تشاركه فيه النفس.

وقال بعض العلماء الأقدمين إن العلاقة بين الروح والنفس والبدن على أنواع فقد تجتمع الثلاثة في حياتنا العادية، وقد تنفرد الروح بالبدن من غير النفس في حالة النوم سواء كان طبيعيًا أو بتأثير آخر - كالبنج أو التنويم المغناطيسي مثلًا - وقد تتصل النفس بالبدن من غير الروح، وذلك بعد مفارقة الروح للبدن في حالة الموت المعروف وتظل النفس سابحة بمفردها في العالم غير المنظور إلى نهاية هذه الحياة الدنيا، وذلك يوم النفخ في الصور الذي قال عنه سبحانه «ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون» وإذ ذاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت