الصفحة 1692 من 1760

{وَالأَرْضَ} التي كانت مخلوقة قبل خلق السماء بدليل قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ،: {بَعْدَ ذَلِكَ} أي بعد رفع السماء: {دَحَاهَا} أي بسطها بسطًا مهيئًا لنبات الأقوات إذ: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا} فأصبحت صالحة لإعاشة سائر الحيوانات،: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} أي جعلها ثابتة قوية تقيمون عليها دعائم سكنكم وتتخذون من أحجارها قصورًا شامخات: {مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} أي كل ذلك خلقه الله من أجلكم وستحاسبون عليه: {فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ} الداهية أو المصيبة: {الْكُبْرَى} التي ليس فوقها من مصيبة وهي التي توعدهم الله به من قبل: {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى} أي اليوم الذي يرى كل إنسان أعماله تعرض عليه على الشاشة تذكره ما نسي.: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ} أصبحت ظاهره بارزة.: {لِمَن يَرَى} أي لكل راءٍ.

{فَأَمَّا} هذا جواب قوله: {فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} ، أي فإن الجزاء يكون كما يأتي: {مَن طَغَى} استكبر عن تقبل الهداية وتجرد قلبه من خوف الله وأبى الإيمان به: {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} على ما في الحياة الأخرى من نعيم فلم يعمل لها: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} الذي يأوي إليه يوم القيامة بحسب دستور الله الذي يقضي بأن العمل للشيء سبيل إلى نيله والإعراض عن الشيء موجب للحرمان منه ومن سلك الطريق إلى الشرق لا يمكن أن يؤدي به ذلك إلى الوصول إلى الغرب.

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي من عرف أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به فطلب عفوه ورحمته: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} أي أقلع عن فعل المحرمات بقدر المستطاع فإذا غلبه الشيطان رجع إلى الله بالتوبة والندم والعزم على عدم العود إلى ذلك: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} أي الموضع الذي ينتهي إليه المقام بمقتضى هذا الوعد الذي قطعه رب العزة على نفسه وهو سبحانه لا يخلف وعده.

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} أي لقد بلغ من كفر المشركين بالبعث أنهم مازالوا يسألون النبي في سخرية عن الساعة: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} أي متى ترسو وتستقر؟ بمعنى متى يوم القيامة؟: {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} أي ليس من شأنك أن تذكر لهم شيئًا عن موعدها.

{إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا} أي أن منتهى علمها عنده جل وعلا لم يؤته أحدًا من خلقه: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ} بضم الميم وقرئ بالتنوين.: {مَن يَخْشَاهَا} أي أن مهمتك محصورة في الإنذار بها وتخويف الناس من أهوالها: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا} في الآخرة يحسبون أنهم: {لَمْ يَلْبَثُوا} في حياتهم الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت