الصفحة 1691 من 1760

عليهم حتى أنه كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم: {فَقُلْ} : له: {هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} : أي هل ترغب في أن أدلك على أمر تخفف به من كبريائك وتطهر نفسك من غرورها وتعاظمها: {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ} أي أعرفك به: {فَتَخْشَى} : من بأسه وسلطانه إذ المعرفة الحقيقية لله تستوجب الخوف منه وأعقب ذلك بالفعل: {فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى} :وهي أن ألقى أمامه عصاه فإذا هي ثعبان مبين أخافه وأفزعه حتى أحس من نفسه أنه عاجز عن أن يدفع عن نفسه أذاه وكان عليه أن يشعر أيضًا بمدى قدرة الله الذي يستطيع أن يحيل العصا إلى ثعبان غير أنه حسب أن ذلك من فعل موسى شأنه في هذه شأن السحرة الحواة في ذلك العصر: {فَكَذَّبَ} : هذه المعجزة: {وَعَصَى} : ربه فلم يطلب لنفسه الهداية: {ثُمَّ أَدْبَرَ} فرارًا من الثعبان: {يَسْعَى} : يسرع في مسيره: {فَحَشَرَ} : أي أمر بجمع السحرة من قومه في يوم معلوم: {فَنَادَى} : مناد ينادي الناس لحضور ذلك الاجتماع العام ووقف بينهم خطيبًا: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} : فانصروني على موسى بإبطال سحره ودل بهذا على أنه معتوه فكيف يكون هو الرب وكيف يطلب العون والنصر من عبيده: {فَأَخَذَهُ اللهُ} : أي عاقبه وجازاه بعقوبة: {نَكَالَ} : النكال من العقوبة أعظمها بحيث يمتنع كل من سمع بها عن ارتكاب مثل ذلك الذنب الذي وقع التنكيل بسببه وهو في العرف ما يفتضح به صاحبه بين الناس وقد صدق الله إذ أغرقه ثم نجى بدنه ليكون لمن خلفه عبرة وها هو ذا في متاحف مصر حتى اليوم: {الآخِرَةِ وَالأُولَى} أي أن تلك العقوبة في الآخرة والدنيا: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} : أي فيما قصصناه من أمر موسى وفرعون: {لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى} : فيمتنع عن التمرد على الله وتكذيب أنبيائه خوفًا من أن ينزل به ما نزل بفرعون.

بعد أن أتم الله ذكر قصة موسى وفرعون رجع إلى مخاطبة منكري البعث فقال: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ} : التي تعلوكم وهو سبحانه الذي: {بَنَاهَا} : ومن بنى هذه الأجرام العلوية العظيمة أليس بقادر على أن يعيدكم فيها يوم البعث. ثم وضح سبحانه طريقة البناء بقوله: {رَفَعَ سَمْكَهَا} السمك السقف أو امتداد الشيء من أسفل إلى أعلى وعكسه من الأعلى إلى أسفل يسمى عمقًا: {فَسَوَّاهَا} أس ألفها سبع سموات طباقًا: {وَأَغْطَشَ} أي أظلم: {لَيْلَهَا} بسبب غروب الشمس: {وَأَخْرَجَ} من ظلمتها: {ضُحَاهَا} الذي هو أول أجزاء النهار وقد أضاف الليل والنهار إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب حركة الفلك وطلوع الشمس وغروبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت