{فَالْمُدَبِّرَاتِ} فالقوة التي تدبر شئون العالم كافة بنظام عجيب يجعل بعض الأزهار والفواكه ينضج في الصيف ويموت في الشتاء وآخر على العكس: {أَمْرًا} : أي بأمر واحد من الله جل وعلا إذ يقول للشيء كن فيكون.
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} ترجف أي تتحرك بقوة غير إرادية والراجفة هي الأرض بمن عليها لقوله تعالى في سورة المزمل: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا} .
{تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} : والمراد بها السماء وما فيها أي تتبعها بالتشقق وتناثر الكواكب.
{قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ} : أي المراد يوم القيامة: {وَاجِفَةٌ} أي شديدة الاضطراب من الخوف والفزع.
{أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} : أي منكسرة نحو الأرض من الذل، ذلك لأنهم كانوا: {يَقُولُونَ} : في حياتهم الدنيا ثلاث كلمات تدل على مبلغ كفرهم وعدم تصديقهم بصحة البعث -الأولى- قولهم: {أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ} : يقال رجع فلان في حافرته أي طريقه التي جاء منها أي أنهم كانوا يقولون: أنحيا بعد أن نموت؟ -والثانية- قولهم: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً} وقرئ: {ناخرة} : أي بالية متفتتة -الثالثة- إنهم: {قَالُوا} في سخرية: {تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ} أي رجعة: {خَاسِرَةٌ} وما كان لهم أن يستبعدوا ذلك ويسخروا منه ويظنوه صعبًا على قدرة الله التي تتجلى لهم في كل ما ذكر: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ} أي صيحة غضبة وكلمه طرد: {وَاحِدَةٌ} : من الله تبارك لعبيده: {فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} : أي كافية لأن تحرمهم لذة النوم أو تجعلهم يغوصون في باطن الأرض.
بعد أن أقسم الله على صحة ما أخبر به من البعث بما يلمسه الناس من قوى الله الكامنة وراء كل شيء وأنذر المكذبين بأنهم لا يعجزونه وأنه بزجرة واحدة منه يستطيع أن يحرمهم نعمة النوم أو يهوي بهم في باطن الأرض أخذ يذكر نبيه عليه الصلاة والسلام بقوته التي سلطها على فرعون من قبل نتيجة كفره بالإيمان بما جاء به نبيه موسى وهذا بمثابة التنبيه لغير المؤمنين وتحذيرهم من أن يصيبهم ما أصاب قوم موسى من قبل حيث قال: {هَلْ أتَاكَ} : أي هل وصل إلى علمك: {حَدِيثُ مُوسَى} : أي قصة موسى عليه السلام مع قومه: {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ} : وهو: {بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ} : أي المبارك الطاهر: {طُوًى} بضم الطاء منونًا وقرئ بضمها غير منون هو اسم للوادي الذي خاطبه الله فيه بجانب جبل الطور إذ قال له من ضمن كلام طويل ذكر متفرقًا في آيات أخرى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} تجاوز الحد في استعباد الناس وادعائه السيادة العظمى