الله عليه وسلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فسأله رجل عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ثم قال «هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وحضَّ عليه وأعلى شأنه حيث قال أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق» وسأله رجل ما الدين فقال «حسن الخلق وهو أن لا تغضب» وأجمع الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم كان من أحلم الناس وأشجعهم وأعدلهم وأعفهم وكان أسخا الناس وأبرهم وأكثرهم حياء وتواضعًا وأنه كان يخدم أهله ويقطع اللحم معهن ولا يستكبر عن المشي مع الأرملة والمسكين ويغضب لربه ولا يغضب لنفسه وينفذ الحق ولو على أهله ويقبل المعذرة ولا يحقد على أحد ولا يجازي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح فلا غرو إذا ما شهد له ربه بالخلق العظيم أي البالغ منتهى الكمال: {فستبصر} أيها الرسول أي سترى بعين البصيرة: {ويبصرون} أي الكافرون في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة متى حكّموا عقولهم وتجردوا عن كل عصبية جاهلية: {بأيكم المفتون} الباء بمعنى في، والمفتون المعجب بنفسه الضال في رأيه وهو المجنون والمعنى في أي الفريقين المجنون أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفار وذلك عند ما يرون انتشار الإسلام في الخافقين برغم ما يضعونه في سبيله من عقبات وما يحاربونه به من مختلف الأسلحة التي تثبت لكل عاقل أنه لو كان من وحي الشيطان كما يزعمون لما رسخ كل هذا الرسوخ ولما انتصر على جميع محاربيه. فلم يبق من شك في أنه من وحي رب العالمين القائل -: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .
{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} وكان حقًّا مجنونًا: {وهو أعلم بالمهتدين} العقلاء الذين إذا وضح لهم الحق آمنوا به وسلكوا سبيله المستقيم: {فلا تطع} أي لا تتبع ولا تعمل بقول: {المكذبين} من رؤساء قريش الذين ينكرون رسالتك ويريدون منك أن تبثها لهم بالإتيان بشيء من خوارق العادات كما كان يفعل من قبلك من الأنبياء فقد جئت بطريقة أوضح من طريقتهم واخترنا لك معجزة أثبت من معجزاتهم وهي القرآن فأنت بما أنزل عليك من القرآن إنما تدعو الناس إلى الإيمان بأنه كلام الله وتتحداهم أن يأتوا بمثله فإن صدقوا بأنه حقًّا كلامه تعالى فقد آمنوا برسالتك عنه وإلا فقد كفروا بالله بتكذيب ما جاء من عنده ومن دعا إليه وقد بيّن الله السبب في هذا وفي تحذيره صلى الله عليه وسلم من طاعة المكذبين بما جاء في سورة الإسراء من قوله: وما