وبصركم من المرئيات وفي حدود المادة الضيقة: {قل هو الذي ذرأكم} ذرأ الأرض بذرها أي ألقى فيها بذور الزرع بمعنى وضع أصولكم: {في الأرض} فنبتم في بطون أمهاتكم كما ينبت الزرع في الأرض: {وإليه تحشرون} أي تجمعون يوم القيامة: {ويقولون} أي الكفار دائمًا عندما ينذرون بالحشر: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} بمعنى أنهم يستعجلونه بدلًا من أن يخافوا دنوه لئلا يحيق بهم ما أنذروا به: {قل إنما العلم} بتحديد وقته: {عند الله} وهو واقع لا محالة: {وإنما أنا نذير} منه لكم: {مبين} أي لمجرد التبيين لا للسيطرة عليكم وإرغامكم على تقبل الهداية: {فلما رأوه} أي المحشر الموعودين به: {زلفة} أي قريبًا نظرًا لأنه لم يجدد موعده فقد يكون بين عشية وضحاها وقد يكون أكثر فكل آت قريب: {سيئت} أي قبحت: {وجوه الذين كفروا} بمعنى داخلهم الخوف والفزع وبدا ذلك على ملامحهم: {وقيل} أي قال بعضهم لبعض: {هذا الذي كنتم به تدعون} أي تطلبون وتستعجلون وقوعه بمعنى أنهم تصوروا العذاب ماثلًا أمام أعينهم ومع ذلك لم يؤمنوا بل أخذوا يدعون على الرسول بالهلاك والموت لأن نذير سوء في زعمهم فأوحى الله لنبيه قوله: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا} أي وماذا يهمكم من أمري وأتباعي سواء هلكنا أم رحمنا فهذا لا يعنيكم: {فمن يجير} ينقذ ويقي: {الكافرين من عذاب أليم} أي ولكن المهم هو أن تبحثوا عن ذلك الإله الذي يستطيع أن يجيركم مما أنذرتم به على فرض صحته: {قل هو الرحمن} الذي يجير المستجيرين: {آمنا به} فلم نشرك به سواه ولم ندع غيره: {وعليه توكلنا} فوضنا أمرنا إليه ونحن نعتقد أنه لن يصيبنا إلا ما كتبه لنا لا ما تدعون به علينا من الهلاك: {فستعلمون} وفي قراءة «فسيعلمون» بالياء بدل التاء: {من هو في ضلال مبين} أي من منا كان ضالًا ضلالًا ظاهرًا: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا} أي ابتلعته الأرض وحرمتم منه: {فمن يأتيكم بماء معين} أي جار ظاهر تراه العيون فلن يحيروا جوبًا وتقوم الحجة عليهم إلى الأبد.