ما استكتمها عليه مما حصل منه ما أقسم عليه: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} جارتها عائشة: {وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ} أي أخبره الله بما كان من إفشاء حفصة للسر: {عَرَّفَ} الله رسوله بتشديد الراء وقرئ بتخفيفها أي الرسول: {بَعْضَهُ} لعله أمر تحريم مارية: {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} أي أنه لم يذكر الشطر الثاني من السر وهو ما كان من أمر خلوته بمارية: {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ} أي أخبر حفصة بذلك إذ قال لها كيف أخبرت عائشة بتحريمي لمارية: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا} أي من قال لك هذا ولعلها ظنت أن عائشة هي التي أخبرته بما استكتمها من الخبر أو أنها هي التي أذاعته: {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ} بما صدر منك: {الْخَبِيرُ} بما طبعتم عليه من الغيرة التي جعلتك وصاحبتك تتظاهران دائمًا على غيركما من نساء النبي وتشمتان في مارية: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ} من إفشاء السر الذي أساسه الغيرة التي تأكل عادة قلب المرأة وتحملها على ارتكاب معظم الآثام والتي كانت سببًا في إفشاء السر وأدت بحفصة إلى الطلاق حتى قيل إن غيرة المرأة على رجلها مفتاح طلاقها: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي مالت إلى الحق والخير وكتمان السر: {وَإِن تَظَاهَرَا} بتخفيف الظاء وقرئ بتشديدها وقرئ «تتظاهرا» بتاءين بمعنى تتعاونا: {عَلَيْهِ} أي على رسول الله بباعث الغيرة: {فَإِنَّ اللهَ} القوي العليم بما تخفي الصدور القدير على رد العدوان ونصر من يريد نصره: {هُوَ مَوْلاهُ} الذي يرد عنه كيد أعدائه في السر بحسن تدبيره: {وَجِبْرِيلُ} أمين وحيه دائم الاتصال به سوف يكشف أمر تظاهركما: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أيضًا أنصاره: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} أي معين ومن كان كل هؤلاء مؤيديه لا يهمه تظاهر كما عليه لا محالة: {عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ} الإسلام هو التصديق باللسان والإيمان هو التصديق بالقلب بمعنى يتحقق فيهن صفة التصديق باللسان والقلب: {قَانِتَاتٍ} أي متواضعات: {تَائِبَاتٍ} أي كثيرات الندم على ما قد يصدر منهن: {عَابِدَاتٍ} أي ملازمات لطاعة الله ورسوله والحرص على عدم إغضابها: {سَائِحَاتٍ} الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار وساح الماء إذا جرى على وجه الأرض والسائح دائم التنقل في البلاد ولعل المراد بالسائحات واسعات الصدور أو الدائبات على العمل للقيام بواجباتهن: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} أي من كلا النوعين وفي هذا إشارة إلى أن البكر لا تفضل الثيب إذ العبرة في جمال المرأة خلقها والله أعلم، وإذا كانت هذه مكانة الرسول عند ربه وكان هذا وعيد الله لمن يتظاهر ضده حتى ولو بإفشاء سره من نسائه فكيف بمن يكذبه ويحارب دعوته ولذا