يا أيها: {الَّذِينَ آمَنُوا} بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر: {قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا} من عنده وهو القرآن وأرسل: {رَّسُولًا} هو محمد بن عبد الله: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ} بكسر الياء وفتحها أي موضحات سبل الخير وسبل الشر وما يضركم وما ينفعكم وخواص كل شيء من العبادات وغيرها: {لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا} بها: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} مما تدعو إليه: {مِنَ الظُّلُمَاتِ} أي من غياهب الجهل والتخبط في الحياة على غير هدى: {إِلَى النُّورِ} أي نور العلم بحقائق الأشياء وسنن الكائنات وما أودع الله النباتات من خواص والعبادات من فوائد والتي من أهمها قوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ} في الآخرة وقرئ: {ندخله} بالنون بدل الياء: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} أي إقامة دائمة لا يتخللها انقطاع ذلك لأنه: {قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا} في الحياة فأدى حقه من الشكر فاستحق النعيم في الآخرة ولا غرو فهو: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} بفتح اللام وقرئ بضمها أي في العدد لا في الكيفية: {يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} وقرئ: {ينزل} أي نزل الوحي بكل ما يقضي به الله أو يقدره من أقصى السموات إلى أسفل الأرضين في الحال: {لِتَعْلَمُوا} وقرئ «ليعلموا» أي كل من في السماوات السبع والأرضين السبع: {أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فمن بلغت قدرته هذا المبلغ لا يمكن إلا أن يطبق أحكامه في الآخرة وفق أوامره التي أوحي بها ويكافئكم على أعمالكم وفق ما وعدكم مما هو فوق تصوراتكم خصوصًا: {وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ} سبحانه وتعالى: {بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة فلا يمكن أن يغمطكم حقكم بل إنه تعالى ليسجل لكم من الحسنات ما لا تشعرون به قال صلى الله عليه وسلم: «إن العبد يتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» . اللهم ألهمنا ما فيه خيرنا وسعادتنا إنك على كل شيء قدير وأنت أرحم الراحمين.
سورة التحريم
مدنية وعدد آياتها اثنتا عشرة
(بسم الله الرحمن الرحيم)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا