الصفحة 1501 من 1760

ضائقة لسبب ظاهر أو خفي فإنه لا يملك نجاتك من خطره غير الله: {وإن يردك بخيرٍ} من واسع رحمته وعظيم كرمه: {فلا راد لفضله} أي فليس هناك ما يحول دون تنفيذ إرادته بمعنى أنه عندما يريد الله الخير لأحد من عباده فإنه لا يتوقف نفاذ ذلك على مزاولة الأسباب أو التقيد بالنظام بل إنه جل وعلا قطع على نفسه وعدًا أن يستجيب دعوة من دعاه ويعطي كل سائل سؤله حيث قال: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} ثم أحال هنا أمر تحقيق الخير إلى مشيئة الإنسان حيث قال: {يصيب به} أي بالخير: {من يشاء} الخير بسلوك السبل التي سنها الله لنيل الخير فإذا ما سعى الإنسان للحصول على خير وناله فإنما ناله من فضل الله وعطائه لا بمجرد سعيه: {من عباده} أي من أي فرد من أفراد البشر مسلمهم وكافرهم على حد سواء: {وهو الغفور} لمن استغفره: {الرحيم} لمن يرجو رحمته ممن أخذ الله على ذاته العلية أن يكتب لهم رحمته بقوله: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل} .

وإن مما يؤسف له أن يصر كثير من العلماء في عصرنا هذا على الأخذ بما قاله مشايخهم من أن الضمير في يشاء عائد إلى الله ويعنون بهذا محض الإرادة لا ما قضت به مشيئة الله الأزلية من ضرورة العمل بما سنه تعالى من سنن لنيل الخير ولذلك فإنهم يقولون بضرورة استدرار عطف الله عن طريق الوسطاء والشفعاء من الأموات الذين يزعمون أنهم أولياء الله فيلجئون إلى قبورهم يسألونهم قضاء الحوائج، الأمر الذي لم يسمع بمثله في عهد رسول الله وصحابته الأبرار حتى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق الذي وعده الله بالشفاعة يوم الزحام لما سأله أحد الصحابة في حياته أن يدعو الله أن يكون رفيقه في الجنة قال «أعني على ذلك بكثرة الصلاة» ، بل إنه صلى الله عليه وسلم نفسه قد طلب من الأحياء من أمته أن يدعو له عقب الأذان أن يؤتيه الله الوسيلة والفضيلة والشرف والدرجة الرفيعة والحوض المورود الذي وعده إنه لا يخلف الميعاد فكيف يرجى من الأموات أن يستجيبوا لدعاء الأحياء فضلًا عن أن يحققوا لهم الآمال اللهم اهدنا وإياهم إلى صراطك المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت