الصفحة 1500 من 1760

بعد أن أمر الله رسوله بتوجيه أنظار العقلاء إلى ما يدل على وحدانية الله وعظيم قدرته أمره ببسط حقيقة العقيدة الإسلامية التي جاء بها من عند الله فقال: {قل} أيها الرسول: {يا أيها الناس} من ذكر وأنثى وعرب وعجم في سائر أقطار العالم: {إن كنتم في شكٍ من ديني} أي من حقيقة ديني الذي أدعوكم إليه إذ تزعمون أني صابئ فقد كانت قريش تقول لكل من اتبع محمدًا أنه صبأ والصابئة قوم كانوا يعبدون النجوم ويزعمون أنهم على دين نوح: {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} أي فاعلموا أني لا أعبد أحدًا من الذين تعبدونهم غير الله من كوكب أو نجم أو شجر أو حجر مما اتخذتم من الأصنام والأوثان: {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} أي إن عبادي لم تكن إلا لمن ينزع نفوسكم من أجسامها وليس منكم من يعتقد أن الأصنام والأوثان تفعل ذلك: {وأمرت أن أكون من المؤمنين} بوحدانية الله وسيطرته على جميع مخلوقاته: {وأن أقم وجهك للدين حنيفًا} إقامة الوجه كناية عن توجيه العقل كليًا إلى أمر الدين بحيث لا يصرفه عنه صارف. والحنيف الماثل والمعنى أن أكون متجهًا بعقلي وجميع حواسي التي من أشرفها الوجه إلى الدين اتجاهًا كليًا ومعرضًا عما سواه إعراضًا تامًا: {ولا تكونن من المشركين} أي وأمرت أن أجتنب كل ما يشم منه رائحة الشرك بالله كاتخاذ الوسطاء والشفعاء لله بما أشار إلى سببه عند المشركين وخصه بالنهي بقوله: {ولا تدع} أي تنادي ولا تستنجد في النائبات: {من دون الله ما لا ينفعك} إن دعوته لنفعك: {ولا يضرك} إن تركت دعاءه: {فإن فعلت} هذا بأن دعوت غيره: {فإنك إذًا} أيها الفاعل في هذه الحالة: {من الظالمين} لأنفسهم بتعريضها للشرك الخفي الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم «إنه أخفى من دبيب النمل» . وقال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} ولأجل تثبيت العقيدة الصحيحة في القلوب قال: {وإن يمسسك} أي يصبك: {الله بضرٍ} نتيجة عملك واتباعك للسنن التي من شأنها أن تضر كمرض يصبك بسبب تناولك شيئًا يضر بالصحة: {فلا كاشف له إلا هو} أي فلا يستطيع أحد في العالم أن يمنع ذلك الضرر ويزيل أثره إلا هو بما أودعه في بعض العقاقير من خواص من شأنها أن تشفي ذلك المرض وتزيل أثره فهو سبحانه الذي خلق الداء وجعل في بعض الأشياء خاصية الضر وفي غيرها خاصية النفع وليس في مقدور الإنسان أن يكشف الضر أو يشفي المرض بغير ما سنه الله لذلك، وكذلك إذا ما ألمت بك ملمة أو وقعت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت