الصفحة 1497 من 1760

أي كلمة التكوين في من يتبع السنن التي سنها الله للكفر والضلال وهي الإعراض عن هداية الله التي أشار إليها تعالى بقوله: {فإما يأتينكم مني هدًى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون 38} والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحابُ النارِ هم فيها خالدون وهؤلاء هم الذين عناهم بقوله: {لا يؤمنون} لأنهم كفروا بالله وكذبوا آياته لا لأنه تعالى منعهم من الإيمان منعًا خلقيًا بأساس الفطرة وقهرهم عليه وقدره عليهم فلا كسب لهم ولا اختيار في ذلك كما يتصوره فريق من الناس: {ولو جاءتهم كل آيةٍ} من الآيات الكونية وخوارق العادات أو من الآيات العقلية والعلمية التي أشار إليها القرآن الكريم بل لأنهم وطنوا أنفسهم على التكذيب والإعراض عن دعوة الحق تعنتًا واستكبارًا فإني لهم بالهداية ما دام هذا شأنهم وأنى للجاهل أن يصير عالمًا إلا إذا عمل على طلب العلم وسلك سبيله: {حتى يروا العذاب الأليم} محدقًا بهم ويروه بأعينهم وحينئذ يكون إيمانهما اضطراريًا لا عن رغبة منهم فلا يقبل منهم بل يقال لهم كما قيل لفرعون: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} .

بعد أن أكد الله صدق القرآن في دعوته ووعده ووعيده وكونه لا مجال للامتراء فيه ونهى عن أن يكون الإنسان من المكذبين بآيات الله وأخبر بما اقتضته سننه في خلقه من أن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم وضح الله المعنى المراد منها مما ينفي ما قد يعلق بالذهن من فهم خاطئ هو أن الإنسان في هذه الحالة يكون مجبرًا ومقهورًا على عدم الإيمان حتى يرى العذاب بإرادة الله التي لا سبيل له أن يعمل بخلافها وضرب لذلك مثلًا بأن هناك من استطاع بمحض مشيئته أن يتقي العذاب عن نفسه وأن لكل فرد القدرة الكاملة على نفع نفسه أو ضرها في حدود ما سنه الله لذلك من سنن هي التي اقتضتها مشيئته تعالى الأزلية التي جعل سبحانه لعباده حق اختيار ما يروق لهم منها فقال: {فلولا كانت قريةٌ} والمراد بالقرية أهلها وهم أقوام الأنبياء السابقين: {آمنت} بما جاء به أولئك الرسل: {فنفعها إيمانها} أي هل آمن أهل قرية واحدة من القرى التي أهلكناها وتابوا عن الكفر وأخلصوا في الإيمان قبل معاينة العذاب فنفعهم إيمانهم واتقوا العذاب الذي أنذروا به: {إلا قوم يونس} روى أن ديارهم في جهة الموصل وأن يونس لما عجز عن إقناعهم بالإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت