الصفحة 1401 من 1760

اتباعه لأوامر الله: {ويهدي من يشاء} لنفسه الهدى بسلوك سبيله من الإيمان والعمل الصالح مما أشار إليه من العدل والإحسان إلى آخره: {ولتسألن} يوم القيامة: {عما كنتم تعملون} وتجزون على ذلك وفق ما أعلنه تعالى لكم من الأحكام.

بعد أن أمر الله بالوفاء بالعهد وعدم نقضه وأخبر بما اقتضته مشيئته الأزلية من جعله الناس أحرارًا في تصرفاتهم وأن يتركهم وشأنهم في اختيار السبيل المؤدي إلى الضلال أو الهدى وأنه تعالى سيسألهم عن ذلك يوم القيامة عاد إلى تنبيههم إلى ما يترتب على نقضهم لعهده من سيئات في الدنيا والآخرة وما سينالهم من خير عظيم إذا هم راقبوا الله وعملوا الصالحات من أجل نيل رضاه فقال: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلًا بينكم} أي لا تتخذوا من القسم بالله وسيلة لمخادعة الناس وتغريرهم فيطمئنوا إلى أقوالكم وأنتم كاذبون فيما تحلفون عليه: {فتزل قدم بعد ثبوتها} هذا مثل يضرب لكل من وقع في بلاء بعد عافية ومحنة بعد نعمة والمعنى إذا تواضع الناس على مخادعة بعضهم بالأيمان الكاذبة يتلاشى ما كان لهم من ثقة بتلك الأيمان التي هي السر في نجاح سائر المعاملات وبها تتوثق العلاقات ومتى زالت الثقة من بينهم فسدت المعاملات وتناكرت النفوس وساء حال المجتمع وتبدلت السعادة شقاء والأمن خوفًا: {وتذوقوا السوء} أي العذاب في هذه الحياة فلا يأمن الرجل ابنه والأخ أخاه ولا الشريك شريكه: {بما صددتم عن سبيل الله} أي وذلك يعود إلى صرفكم الناس عن الثقة التي كانت سائدة بين الجميع عند سماعهم لاسم الله: {ولكم عذاب عظيم} في الآخرة جزاء على استخفافكم باسمه الكريم: {ولا تشتروا بعهد الله} أي لا تأخذوا في مقابل نقض عهد الله: {ثمنًا قليلًا} ويراد به عرض الدنيا مهما عظم: {إن ما عند الله} أي إن ما أعده الله من الجزاء للموفين بعهدهم: {خير لكم} من ذلك الثمن: {إن كنتم تعلمون} فالله وحده يستطيع أن ينيلكم في الدنيا أضعاف ذلك من حيث لا تحتسبون: {ما عندكم} أي إن عطاء المخلوق للمخلوق الذي يشتري به عهد الله مهما كثر فهو قليل: {ينفد} أي لا بد من استهلاكه: {وما عند الله} من النعم الدنيوية التي يمنُّ الله بها على عباده كالسمع والبصر مثلًا والأخروية كصالح العمل: {باق} ينتقل أثره وجزاؤه إلى ما بعد الموت: {ولنجزين الذين صبروا} على الأذى في سبيل الوفاء بالعهد وغيره من إقامة الشريعة: {أجرهم} على الصبر على الأذى وهو أمر سلبي: {بأحسن ما كانوا يعملون} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت