الصفحة 1400 من 1760

والنهي بصورة مختصرة: {لعلكم تذكرون} أي تضعوا هذه الوصية في ذاكرتكم فتراعوا مقتضاها في سائر أحوالكم وجميع تصرفاتكم: {وأوفوا بعهد الله} وهو كل عهد يلزمه الإنسان باختيار يجب الوفاء به قال ابن عباس الوعد من العهد: {إذا عاهدتم} أحدًا من الناس سواء كان ذلك العهد لمسلم أو كافر: {ولا تنقضوا الأيمان} التي تحلفون بها عند المعاهدة: {بعد توكيدها} أي المؤكدة بالعزم والقصد فيخرج لغو اليمين مما يجري على الألسنة عن غير قصد. كلا والله. وبلى والله. فهذا مما يجوز نقضه لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} .: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا} شاهدًا ورقيبًا، والكفيل متضامن مع المكفول على سداد الدين ومن حلف بالله تعالى فكأنه قد جعل الله كفيلًا عليه: {إن الله يعلم ما تفعلون} فهو سبحانه يجزيكم على وفاء ما جعلتموه كفيلًا عليكم فيه: {ولا تكونوا} في نقضكم للأيمان: {كالتي نقضت غزلها} أي كامرأة حمقاء قليلة العقل سيئة التصرف غزلت غزلًا تعبت فيه كثيرًا ثم نقضته: {من بعد قوة} أي من بعد أن أصبح طاقات وبسطًا قوية فأجهدت نفسها مرة أخرى في نقضه حتى صار: {أنكاثًا} قطعًا مبعثرة كحالته الطبيعية: {تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم} أي لا تكونوا مشابهين لامرأة هذا شأنها حال كونكم متخذين أيمانكم وعهودكم وسيلة للخديعة والمكر: {أن تكون أمة} أي لأجل أن تكون جماعة: {هي أربى} أي أزيد عددًا وأوفر مالًا: {من أمة} أي جماعة أخرى وذلك كأن تعاهدوا الأمة القوية اليوم ثم تنكثوا عهدها في حال ضعفها لتعاهدوا من هي أقوى منها: {إنما يبلوكم الله به} أي إن أمر الله لكم بما ذكر ما هو إلا بقصد اختبار مدى طاعتكم وعصيانكم الأمر الذي يدل على ما منحه الله لكم من كامل الخيار في جميع أعمالكم: {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} من الأعمال إذ يميز سبحانه وتعالى إذ ذاك المحق من المبطل بما يظهر من درجات الثواب والعقاب: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} أي لو أن مشيئة الله الأزلية كانت تقضي بإجبار الناس على فعل الخير أو الشر ومساواتهم في الثواب والعقاب لفعل ذلك: {ولكن} مشيئته الأزلية قد قضت بأن يكون لكل فرد من البشر مشيئة خاصة يستعملها فيما يروق له ضمن ما ينبهه إليه الله من الأوامر والنواهي فهو سبحانه بما منحه للناس من كامل الحرية قد أخذ على ذاته العلية أن يتركهم وشأنهم: {يضل} سبحانه: {من يشاء} أي يشاء لنفسه الضلال بعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت