الصفحة 1399 من 1760

ويقال إن الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عشره أو نصف عشره والباقي من كلام الرضي والمرتضى (انظر ص58 من مختصر التحفة الاثنى عشرية_ طبعة السلفية 1373) .

{ويوم نبعث في كل أمة شهيدًا عليهم من أنفسهم} أي أنه تعالى سيصطفي من عباده في كل قرن من القرون وكل أمة من الأمم من أبنائها من يدعو إلى الله ويبلغ رسالة الرسل للناس ثم يأتي يوم القيامة ليشهد لمن استجاب لدعوته ومن حاربه وأعرض عنه: {وجئنا بك} أيها الرسول: {شهيدًا على هؤلاء} الشهداء الذين آمنوا بك واتبعوا سبيلك وعملوا بشريعتك: {ونزلنا عليك الكتاب} أي القرآن: {تبيانًا لكل شيء} أي ليكون مبينًا وموضحًا لكل شيء يتعلق بأمور الدين وأخبار الأمم السابقة وما كان نتيجة كفرهم وشكرهم: {وهدى} إلى سنن الله الكونية التي تنفع الناس في دنياهم وآخرتهم: {ورحمة} لأنه يحض على العمل الصالح الذي لا يعود على الله بأي فائدة فالثواب الذي يمنحه الله عليه لم يكن إلا رحمة منه سبحانه بعباده الذين ينتفعون به: {وبشرى للمسلمين} العاملين بما فيه مما أعده تعالى لهم من حسن الثواب يوم القيامة.

بعد أن أخبر الله رسوله بأنه تعالى أنزل عليه القرآن تبيانًا لكل شيء أردف ذلك بما يشعره بالقواعد التي تقوم عليها شريعته المحمدية فقال: {إن الله يأمر بالعدل} أي التوسط في كل شيء فهو رأس الفضائل لقوله صلى الله عليه وسلم «خير الأمور الوسط» وهو ما بين طرفي الإفراط والتفريط وهو المجرد عن الانحياز إلى أحد المتخاصمين: {والإحسان} وهو الإتيان بما يؤمر به الإنسان على أكمل وجه كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .: {وإيتاء ذي القربى} أي إعطاء الأقارب ما هم في حاجة إليه: {وينهى عن الفحشاء} وهو الإفراط في متابعة القوة الشهوانية البهيمية لقوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلًا} .

{والمنكر} وهو ما ينكر شرعًا أو عقلًا من الإفراط في إظهار القوة الغضبية: {والبغي} وهو إظهار القوة الوهبية الشيطانية وذلك بالاستعلاء والتجبر على الناس والاستيلاء على أموالهم والاعتداء على حقوقهم قال ابن مسعود رضي الله عنه: هذه أجمع آية في القرآن للخير والشر ولو لم يكن فيه غير هذه الآية الكريمة لكفت في كونه تبيانًا لكل شيء: {يعظكم} الله بهذا الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت