وسلم «والذي لا إله غيره ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول الله يا ابن آدم ماذا غرك مني؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟» وفي حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معاذ إن المرء ليسأل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى كحل عينيه» : {فاصدع بما تؤمر} صدع بالحق إذا جهر به أي بلغ للناس ما أوحي به إليك من السبع المثاني والقرآن العظيم: {وأعرض عن المشركين} أي لا تكترث بما يقولون ولا تتصدى للانتقام منهم: {إنا كفيناك المستهزئين} من أشراف قريش الذين كانوا يبالغون في إيذائك قيل هم خمسة الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن عبد غوث والأسود بن المطلب نزل جبريل وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أكفيكم فأومأ إلى عقب الوليد فمر بنبال فتعلق ثوبه سهم فلم ينعطف لأخذه تعاظمًا فأصاب عرقًا في عقبه فقطعه فمات وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة فقال لدغت لدغت وانفتحت رجله حتى صارت كالرحا ومات وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمي وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحًا فمات وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات: {الذين يجعلون مع الله إلها آخر} أي الذين لم يقتصروا على مجرد الاستهزاء بك بل جرؤوا على ارتكاب جريمة الشرك بالله: {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} أي ونحن على يقين بأنك كبشر لا بد أن تشعر في نفسك بضيق في الصدر عند سماعك لشيء من أقوالهم فمتى وجدت هذا فعليك بثلاث أشياء من شأنها أن تزيل ضيق الصدر الأولى قوله: {فسبح بحمد ربك} أي أكثر من حمد الله وتعداد فضائله عليك فإن الإنسان إذا ذكر نعم الله السابقة عليه وقاس عليها ما سيأتي استبشر واطمأن وزال ما به من هم وغم. الشيء الثاني قوله: {وكن من الساجدين} أي الخاضعين لأوامر الله فلا تتبرم لما يصيبك من الأذى باعتباره سنة من سنن الله التي لا بد أن يتعرض لها الإنسان في هذه الحياة وخصوصًا منهم كل من يأتي للناس بما لا يألفون أو ما فيه كبحًا لشهواتهم الشيء الثالث قوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي ادع الله بنصر الإسلام أو تفريج كربك من صميم قلبك وأنت موقن بالإجابة حتى يأتيك اليقين بتحقيق أمانيك فالله جلت قدرته قد أخذ على