الصفحة 1361 من 1760

العظيم وإن في إفراد الفاتحة بالذكر مع كونها جزءًا من القرآن ما يدل على ما لها من ميزة وفضل على باقي سور القرآن وأكبر دليل على شرفها أن الرسول صلى الله عليه وسلم واظب على قراءتها طول عمره ولم يقم سورة أخرى مقامها في شيء من الصلوات بل قال «والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم فقد أكرمني ربي وأنعم علي بها وعلى أمتي» وما دام الأمر كذلك: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم} أي لا تنظر أيها الرسول وكل داع بدعوته إلى مظاهر الناس وما يتمتعون به من لباس ورياش ومال وجاه رُوي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال «من أوتي القرآن فرأى أن أحدًا أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر عظيمًا وعظم صغيرًا» وقد رُوي في أسباب نزول هذه الآية أن رجلًا حل ضيفًا على رسول الله ولم يكن عنده شيء فأرسل الرسول إلى رجل من اليهود يطلب منه أن يسلفه دقيقًا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن فلما علم الرسول بذلك قال «أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض ولئن أسلفني أو باعني لأؤدّين إليه» فنزلت هذه الآية ليعزي الله بها رسوله عن الدنيا, والمؤمن عما بأيدي الكافرين من وسائل الترف والنعيم: {ولا تحزن عليهم} أي لا تقل في نفسك إن هؤلاء نالوا متاعهم في الدنيا فسوف لا ينالون الآخرة فترثى لحالهم وتحزن وهم في غوايتهم سابحون: {واخفض جناحك للمؤمنين} أي كن سهلًا لينًا في معاملة أتباعك ولا تتعال عليهم: {وقل} لهم: {إني أنا النذير} للمكذبين بما سيحل بهم من العذاب: {المبين} أي الموضح لأنواع العذاب التي حلت بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها: {كما أنزلنا} أي كالعذاب الذي أنزلناه: {على المقتسمين} وهم الذين لا يكذبون بشيء إلا أقسموا عليه كقوم صالح الذين أشار إليهم تعالى بقوله: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنَّه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون} وكالمنافقين الذين أشار إليهم تعالى بقوله: {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} .

{الذين جعلوا القرآن عضين} أي متفرقًا فقالوا عنه كهانة وقالوا: {أساطير الأولين} إلى غير ذلك بما وصفوه به أو أنهم جزؤوه فقالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض: {فوربك لنسألنهم أجمعين} أي جميع المكلفين المنذرين: {عما كانوا يعملون} في حياتهم الدنيا قال صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت