لقدرته وسلطانه الذين يعبدون غيره أو يشركون معه سواه: {من عذاب شديد} لاتصافهم بصفات ثلاث الأولى قوله: {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} أي الذين ينالون في محبة الدنيا إلى حد يجعلهم يؤثرون متعها على العمل لنيل نعيم الآخرة الدائم فيمنعون في الانغماس في الملذات واتباع الشهوات ويكثرون من ارتكاب الموبقات مع الانصراف التام عن كل ما ينفع في يوم الزحام. الصفة الثانية قوله: {ويصدون} غيرهم من الناس: {عن سبيل الله} بما يزينونه لهم من ارتكاب المعاصي والإعراض عن الطاعات. الصفة الثالثة قوله: {ويبغونها عوجًا} أي يطلبون لها الاعوجاج بمعنى عدم الاستقامة بما يلبسون به الحق من شكوك تدعو إلى الزيغ والضلال وما يبتدعونه في الإسلام من عبادات فاسدة من شأنها أن تصرف الناس عن الفرائض والسنن وتوقعهم في مهاوي الزلل: {أولئك} الذين اتصفوا بهذه الصفات الثلاث: {في ضلال بعيد} لأن ضررهم وضلالهم لم يكن قاصرًا عليهم بل تعداهم إلى سواهم من المؤمنين وغير المؤمنين: {وما أرسلنا من رسول} من الرسل السابقين: {إلا} عهدنا إليه أن يخاطب الناس: {بلسان قومه} الذي يعرفه: {ليبين لهم} أي ليستطيع أن يفصح لهم عن حقيقة ما يدعو إليه ولذلك فإنا وإن أرسلناك للناس كافة لم نشق عليك أيها الرسول ببيان حقيقة شريعتك بلغة غير اللغة التي تجيدها أنت وهي اللغة العربية الفصحى التي أنزل القرآن بها وجعلناه بلاغًا للناس أجمعين بل أمرناهم بالإنصات إليه وتدبر معانيه والعمل وفق تعاليمه وحملنا الناس تبعة عدم الحرص على تعلم هذه اللغة لفهم كلامنا وجعلنا من ذلك سببًا في الضلال أو الهدى كما يشير إلى ذلك قوله: {فيضل الله من يشاء} لنفسه الضلال بعدم تعلمه اللغة العربية وعدم تدبره للبلاغ الصادر من رب العزة لهداية العباد وظنه أن جهله باللغة مما يخليه من المسئولية: {ويهدي} سبحانه: {من يشاء} لنفسه الهدى ممن استجاب لأمر ربه وحرص على تعلم اللغة العربية ليتفقه في دين الله ويعرف ما له وما عليه ويسير في الحياة على هداه ولهذا قال الشافعي بوجوب تعلم اللغة العربية على كل مسلم وهذا من سنن الله الاجتماعية والقواعد المرعية التي تقضي بأن كل دولة من الدول لا تصدر أنظمتها إلا بلغتها، وعلى كل من يريد أن يتعامل معها أو يقيم في أرضها أن يعلم بها ويمتثل حكمها ولا يعذر في مخالفته بعدم العلم بها لجهله بلغتها ومن هذا يفهم أن ترجمة القرآن بغير العربية كان خطأ ولا يعد قرآنًا ولا يعطى حكمه: {وهو العزيز} الذي لا يغالب حكمه: {الحكيم} في تصرفاته فإنه لو