الصفحة 1320 من 1760

رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ (44) وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (52)

لقد بدأ الله السورة السابقة بما يشعر بأن ما ورد في القرآن من قصص الرسل السابقين هو من ضمن آيات الله التي قصد بها التشريع ثم عمل على إقامة الأدلة على التوحيد وإنكار الشركاء وإثبات النعم ومصير المتقين والمكذبين وختمها بما يطمئن رسوله بنجاحه في دعوته ويؤكد له نصر الإسلام وخذلان الكافرين سواء في عهده صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته وحصر مهمته في أمر تبليغ الرسالة فإن لم يؤمن بها الناس فليكتف بشهادة الله ومن عنده علم الكتاب ثم جاءت بعدها هذه السورة موضحة ما للقرآن من أثر في هداية الناس على ممر الأيام فقال: {الر} وتنطق هكذا ألف. لام. راء. أي أن الله يقسم بالسر الذي أودعه أو الذي يعنيه من مدلول هذه الأحرف بأن القرآن: {كتاب أنزلناه إليك} أيها الرسول: {لتخرج الناس} بتلاوته عليهم: {من الظلمات إلى النور} أي من ظلمات الجهل المتعددة كالكفر والإلحاد والابتداع وغير ذلك إلى نور الهدى الذي لا سبيل للفلاح بدونه وهو معرفة الله لما اشتمل عليه من الآيات الداعية إلى إمعان النظر في حقائق الأشياء وأسرار الكائنات وعجائب المخلوقات الدالة جميعها على وحدانية الله ووجوب الاعتماد عليه لنيل السعادة وتحقيق الرغبات: {بإذن ربهم} أي بما أودعه تعالى فيه من سنن تؤدي بمتبعيها: {إلى صراط العزيز} أي إلى السبيل الذي رسمه العزيز لنيل العزة في هذه الحياة: {الحميد} أي السبيل الذي رسمه الحميد لنيل أنواع المحامد: {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} كل ذلك ملك له وتحت تصرفه وتدبيره: {وويل} أي حلول الشر والهلاك: {للكافرين} به المنكرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت