وتقيًا أو مسمومًا: {قبل أن يأتيكما} وهذا كما قال عيسى عليه السلام لقومه: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} أي فاطمئنا على حياتكما من هذه الناحية: {ذلكما} أي تعبير رؤياكما والعلم ببعض المغيبات: {مما علمني ربي} أي من العلوم التي لا تدرك إلا بتعليم من الله وإذن منه لمن كان على صلة به أو اتبع السنن التي سنها الله لذلك وقد حصلت على ذلك بسبب: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} خالق السموات والأرض وما بينهما كما يجب له من التوحيد والتنزيه: {وهم بالآخرة هم كافرون} أي لا يؤمنون بالبعث والحياة الأخرى ويعبدون الأوثان وخلافها كالشمس والنجوم وقد برأت من كل ذلك فلم أثبت لها شيئًا من العلم أو السلطان ولم أنكر البعث والحساب: {واتبعت ملة آبائي} أنبياء الله الذين دعوا إلى توحيده الخالص: {إبراهيم وإسحاق ويعقوب} فاستمعا إليّ وخذا العلم والحكمة عني: {ما كان لنا} أي ليس من شأننا معشر الأنبياء: {أن نشرك بالله من شيء} نتخذه ربًّا أو إلهًا معبودًا معه لا من الملائكة ولا من البشر فضلًا عما دونها من البقر والأصنام: {ذلك} أي هداية الله لي إلى نبذ الشرك واتباع آبائي من الرسل هما سبيل نيل المعارف الربانية التي حصلت عليها: {من فضل الله علينا وعلى الناس} على ممر الأزمان بمعنى أن كل من يتجنب الشرك بأنواعه ويخلص العبادة لله ويتبع رسله يورثه الله علم ما لم يكن يعلم: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} لله هذا الفضل ويحسبون أن سائر العلوم إنما تنال بفعل الإنسان واجتهاده ومن ذلك العلم ببعض المغيبات كالزايرجة وعلم الرمل والتنجيم والتنويم المغناطيسي واستحضار الأرواح، وفاتهم أن كل هذه من الفتن التي من شأنها أن تضل الناس عن سبيل الحق وأن المعلومات التي يحصلون عليها من هذه الطرق معلومات خاطئة أما المعلومات الصادقة فإنما تأتي عن طريق نور يقذفه الله في قلوب أصفيائه كما حدث ليوسف عندما نبذ الشرك وآمن بالله واتبع ملة آبائه من الرسل السابقين القائمة على أساس التوحيد الذي أخذ يشرح مزاياه بقوله: {يا صاحبي السجن} أي يا ساكني السجن أو يا صاحبي في السجن أريد أن أناقشكم في أمر هو في مصلحتكم قبل أن أعبر لكم رؤياكما: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} أي هل من الخير للإنسان أن يعبد إلهًا واحدًا يعرف ما يحبه فيبادر إليه وما يبغضه فيتركه، أم الخير في أن يعبد آلهة متعددة يتنازعون الملك والسلطان إذا أرضى أحدهم أغضب الآخرين لا شك أن الخير سيكون بترجيح الأول إذ