سورة براءة قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يصبح وحين يمسي (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة» .
تعليق على براءة
لئن كانت معاهدة الحديبية فتحًا مبينًا سياسيًا من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فإن ما أوحى به تعالى إليه من سورة براءة لينذر به المشركين يوم الحج الأكبر ليعد فضلًا عظيمًا منه على عبده إذ وضع له الأسس التي يجب أن تقوم عليها دولته وتصان بها شريعته وتعلو في الخافقين دعوته وتسود بين الأمم أمته. فالله سبحانه وتعالى الخالق للسموات والأرض وما فيهن والمالك لجميع العوالم المنظورة وغير المنظورة قد أراد بالناس خيرًا فاختار من بينهم رسلًا يدلونهم عليه ويحببونهم فيه ويدعونهم لطاعته لينالوا حسن رضائه وعظيم ثوابه وكان آخر أولئك الرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالحق بشيرًا ونذيرًا وأرسل لعباد الله أجمعين.
وكانت مهمة هذا الرسول متجهة إلى دعوة الناس إلى معرفة الله والاعتراف بوحدانيته والتصديق برسالته عنه للعمل بما يدعوهم إليه من طاعته وفق دستور خاص أوحى به إليه رب العزة وهو «القرآن» نظام كامل وضعه الله على وفق ما يعلمه أزلًا من أحوال خلقه بما يصلح شئونهم ويضمن سعادتهم وهناءهم في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة التي عميت عليهم أخبارها وهو تعالى أعلم بها وبما أعده فيها من نعيم مقيم للطائعين وعذاب أليم للمكذبين.
ولقد كان حجر الزاوية فيما يدعو إليه الرسول هو العقيدة بوجود الله والإيمان الكامل بما جاء من عنده عن طريق رسله من أمور محسوسة وغير محسوسة وأحكام واضحة الغاية أو غير واضحة ومن أجل هذا عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تثبيت العقيدة في قلوب كل من آمن به بمختلف الوسائل حتى أشربت بها نفوسهم واختلطت بدمائهم وأصبحوا ولا قوة في العالم تستطيع أن تزحزحهم عنها.
لقد آمن المؤمنون بوجود الله فاتجهوا إليه وأدركوا مبلغ فضله وكرمه عليهم فأحبوه وصدقوا برسالة رسوله فاتبعوه ووجدوا الخير في تعاليمه فرغبوا أن تعم الناس أجمعين والإسلام عقيدة ثابتة في قلوب المؤمنين بأنهم على حق وأنهم قد اكتشفوا العلاج الوحيد لصلاح العالم وتنقيته من الشرور والآثام والسمو به إلى أرقى درجات الكمال فلا بد لهم من أن يتمسكوا بهذه