الصفحة 1096 من 1760

القصة وما الداعي لتكرارها وترديدها مثلًا: {فأما الذين آمنوا} بمعنى كانوا مؤمنين بأن هذا كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: {فزادتهم إيمانًا} فإن التدبر في آيات الله من شأنه أن ينير القلب ويحلو البصيرة ويعلم الناس ما لم يكونوا يعلمونه من الأسرار والحكم الإلهية: {وهم يستبشرون} برضاء الله عنهم ورعايته لهم وإلا لما هداهم إلى ما هداهم إليه من فهم لكلام الله والاتعاظ به: {وأما الذين في قلوبهم مرض} أي شك وارتياب أدى بهم إلى النفاق: {فزادتهم رجسًا إلى رجسهم} أي كفرًا إلى كفرهم فقد كانوا مكذبين بأساس الوحي بالآيات من حيث هي فلما أنزلت ولم يتبينوا المراد منها طعنوا فيها وجحدوا علاقتها بهداية الناس إلى السبيل السوي وكان ذلك سببًا في زيادة الشك في قلوبهم أنها من عند الله وصدق فيهم قول الشاعر:

@وكم من عائب قولًا صحيحًا

#وآفته من الفهم السقيم

{وماتوا وهم كافرون} وفق دستور الله الذي جعل التدبر في آيات القرآن سبيل الإيمان وما داموا قد أعرضوا عنه فضلًا عن عدم تدبرهم له فالمصير المحتم هو أن يموتوا على الكفر: {أولا يرون} هم وقرئ «أولا ترون» أنتم أيها المؤمنون الذين يروعهم كيف يحكم الله بموتهم على الكفر قبل أن ينظروا إلى أعمالهم التي تؤدي إلى ذلك وهي: {أنهم} أي أولئك الذين في قلوبهم مرض: {يفتنون} أي يختبر الله إيمانهم: {في كل عام مرة أو مرتين} بمختلف الدلائل على صدق رسوله فيما أخبر به من نصر الله له ولمن اتبعه وخذلان أعدائه ووقوع ما أنذر به وبما أنبأ به من أخبار المنافقين ووصفه لدخيلة أمرهم: {ثم لا يتوبون} إلى الله من نفاقهم: {ولا هم يذكرون} أي لا يتعظون بالحوادث فيخافون من حلول نقمة الله عليهم الذي أخبر رسوله بما كانوا يسرون وما كانوا يعلنون وقد بلغ بهم الحد من عدم المبالاة بأوامر الله وعدم الخوف منه إنهم أصبحوا لا يحسبون له في نظرهم ما يحسبونه لغيرهم من المخلوقين: {وإذا ما أنزلت سورة} ضاقوا بها ذرعًا وودوا أن لا يشقوا على أنفسهم بسماعها فيحاولون التسلل من مجلس الرسول ومن المجلس الذي يتلى فيه القرآن و {نظر بعضهم إلى بعض} نظرة تعبر عن تأففهم ورغبتهم في الانسحاب وإنما يخافون اعتراض الناس عليهم: {هل يراكم من أحد} من الناس إذا انصرفنا بمعنى يترقبون انحناء رؤوس المؤمنين الصادقين من الخشوع أثناء التلاوة ليتسللوا من بينهم: {ثم} إنه متى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت