الصفحة 1095 من 1760

أجلها من بلادهم: {لعلهم يحذرون} من الوقوع فيما وقع فيه غيرهم ويتمسكوا بدينهم ويصنعون ما تكمل به قوتهم ويعملوا بما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، والمعنى أن طلب العلم لهذه الغاية السامية فرض كفاية لا يقل درجته عن الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال ما لم يعلن النفير العام للجهاد فيأخذ الصدارة ويحرم التقاعس عن أداء ذلك الواجب ويعد التخلف عنه خيانة عظمى ودليلًا على النفاق كما أسلفنا.

بعد أن حض الله على الجهاد في سبيله وعدد الفوائد التي لا يمكن أن يعرض عنها من كان في قلبه ذرة من إيمان وفرض على فريق من المؤمنين في حال السلم النفرة للتفقه في الدين وإنذار الباقين مما يرونه مضرًا بهم عاد إلى موضوع الجهاد فنبه المؤمنين إلى قاعدة من قواعد القتال التي يجب ملاحظتها لتأمين الدعوة إلى الإسلام وتمكينه في الأرض باجتماع شمل المسلمين وتقارب ديارهم بحيث لا يفصلهم عن بعضهم فاصل يحول دون تجمعهم وانتظامهم في خط دفاع واحد ضد أعدائهم فقال: {يا أيها الذين آمنوا} بالله الذي فرض عليكم القتال لنصرة دينه: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} العرب الذين أنزل القرآن لإنذارهم أولًا وقبل كل شيء ليكونوا حماته فيما يقبل من الزمن حيث قال تعالى: {لينذر أم القرى ومن حولها} بمعنى ابتدءوا بالأقرب منكم فالأقرب ولا تتخطوهم إلى من بعدهم من الأمم حتى تأمنوا شرهم: {وليجدوا فيكم غلظة} أي شدة وتصميمًا على ضرورة إسلامهم فإن التساهل معهم من شأنه أن يؤدي إلى تقاعسهم عن اعتناق دين الإسلام وبالتالي لئلا تكون بلادهم بذرة فساد ووكر تجمع أعدائكم والكيد لكم: {واعلموا أن الله مع المتقين} أي أن الله من سننه أن يؤيد وينصر من يتقيه بتطبيق أحكامه وعدم مخالفة سننه التي منها ما أشار إليه هنا من البدء بقتال الأقرب إلى ديار الإسلام قبل الأبعد والإغلاظ عليهم إلى غير ذلك مما شرعه الله من إعداد ما يستطاع من قوة والصبر والثبات والنظام وطاعة القائد وترك التنازع والاختلاف فكل هذه أمور أمر الله بها ومن التقوى عدم التفريط في شيء منها وقد جعل سبحانه من سننه تأييد العاملين بها: {وإذا ما أنزلت سورة} في القرآن وسمعوا بها وهي بلا شك تدل على معنى أو ترمي إلى هدف سام فكل آية بل وكل كلمة في القرآن لم توضع إلا لحكمة: {فمنهم} لقصر نظره أو لما طبع عليه من نفاق في نفسه: {من يقول أيكم زادته هذه إيمانًا} بمعنى يقول بعضهم لبعض ماذا استفدتم منها أو ما هي الفائدة من ذكر هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت