الصفحة 1092 من 1760

الرعب وملأ الخوف من الله قلوبهم فأراد السميع العليم أن يهدئ روعهم ويطمئنهم بتجاوزه عما صدر منهم نتيجة خوفهم منه فقال: {لقد تاب الله على النبي} غفر له محاولته الاستغفار لعمه وأمه: {والمهاجرين والأنصار} ما كان من استغفارهم لذوي قرباهم: {الذين اتبعوه في ساعة العسرة} أي الذين تحملوا معه الشدائد وصبروا على المكاره سواء في غزوة الخندق التي وصف الله حالهم فيها بقوله: {إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} أو غيرها كما حصل لهم في عزوة تبوك التي نال المسلمين فيها من أنواع العسرة الشيء الكثير من فقدان الزاد والماء وحرارة القيظ: {من بعد} أي اتبعوه من بعد: {ما كاد يزيغ} بالياء وقرئ التاء: {قلوب فريق منهم} أي يداخل قلوبهم شيء من الزيغ وهو الضلال حيث عز على نفوسهم أن يبتليهم الله بمثل هذه الشدائد وهم يجاهدون في سبيله ويعملون لنصر دينه: {ثم تاب عليهم} أيضًا من هذه الوساوس التي كانت تقع في قلوبهم ساعة العسرة: {إنه بهم رؤوف رحيم} فهو يعلم مبلغ ضعفهم كبشر وهو سبحانه لا يؤاخذ على أحاديث النفس ووساوس الشيطان: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} أي أنه تعالى تاب أيضًا على الثلاثة الذين خلفوا أي تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من غير عذر وهم كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل المنافقين عن سبب تخلفهم فاعتذروا بما اعتذروا به وحلفوا له فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله أما هؤلاء الثلاثة فقد راقبوا الله في سرهم وخافوا سخطه عليهم إذا هم كذبوا فصمموا على الصراحة وقال كعب لرسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلًا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله يسخطك علي وإن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك» وقال لصاحبيه مثل قوله ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى الناس عن كلامهم فاجتنبهم الناس وظلوا على ذلك خمسين يومًا والخوف من الله يتأجج في صدورهم حتى أنزل الله هذه الآية بالتوبة عليهم وقد وصف الله ما أصابهم من همّ وغمّ في تلك الأثناء كان سببًا فيما أنعم الله به عليهم من تربة حيث قال: حتى إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت