وقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} أي أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها، والطيبات من الرزق، وأحل لكم ما صدتموه بالجوارح، وهي الكلاب والفهود والصقور وأشباهها، كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة، وممن قال ذلك علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} وهن الكلاب المعلمة، والبازي، وكل طير يعلم للصيد والجوارح، يعني الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وروي عن خيثمة وطاوس ومجاهد ومكحول ويحيى بن أبي كثير نحو ذلك، وروي عن الحسن أنه قال: الباز والصقر من الجوارح، وروي عن علي بن الحسين مثله، ثم روي عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله، وقرأ قوله {وما علمتم من الجوارح مكلبين} قال: وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك، ونقله ابن جرير عن الضحاك والسدي، ثم قال: حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا ابن جريج عن نافع، عن ابن عمر، قال: أما ما صاد من الطير البازات وغيرها من الطير، فما أدركت فهو لك وإلا فلا تطعمه، قلت: والمحكي عن الجمهور إن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب لأنه تكلب الصيد بمخالبها كما تكلبه الكلاب، فلا فرق، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم واختاره ابن جرير، واحتج في ذلك بما رواه عن هناد، حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال: «ما أمسك عليك فكل» واستثنى الإمام أحمد صيد الكلب الأسود، لأنه عنده مما يجب قتله ولا يحل اقتناؤه لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود» فقلت: ما بال الكلب الأسود من الأحمر ؟ فقال: «الكلب الأسود شيطان» . وفي الحديث الاَخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال «ما بالهم وبال الكلاب، اقتلوا منها كل أسود بهيم» وسميت هذه الحيوانات