الصفحة 11 من 45

وقد حَسَّن البخاري تفرد عامر بن شقيق بحديث تخليل رسول الله صلى الله عليه وسلم للحيته [61] مع أن عامر بن شقيق متكلم فيه، فقد قال له الترمذي: (إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن) [62] .

وقد قوى أمر محمد بن إسحاق ودافع عنه دفاعًا قويًا نافيًا عنه أسباب الضعف [63] ، واحتج بحديثه الذي رواه عن أبي هريرة موقوفًا في أن مدرك الركوع إذا لم يقرأ الفاتحة فلا يُعد مدركًا للركعة [64] ، مع علمه بكثرة تفرداته فقد قال: (محمد ابن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يُشاركه فيها أحد) [65] ، ولم يستنكرها ولم يتكلم فيه بسببها، مع علمه بأنه قد تُكلم فيه.

وإذا استحضرنا ما ذكرناه أول هذا المبحث عن عدد الرواة الذين أخرج لهم البخاري في صحيحه وأطلق عليهم ابن حجر وصف"الصدوق"، واستحضرنا أيضًا قول الحاكم المتقدم آنفًا عن كثرة المتون التي ليس لها إلا إسناد واحد في الصحيحين، وقول الحافظ ابن حجر [66] أن في الصحيحين قدر مائتي حديث من الغرائب الأفراد، وقول الحافظ ابن رجب [67] أن تصرف البخاري ومسلم يدل على أن ما رواه الثقة عن الثقة إلى منتهاه وليس له علة فليس بمنكر خلاف مذهب يحيى ابن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وغيرهما؛ فيحتمل أن يكون في صحيح البخاري أحاديث تفرد بها بعض الصدوقين، وإن كان ذلك كما يظهر من"هدي الساري"نادرًا جدًا [68] وقد حرص الحافظ ابن حجر على إيراد المتابعات والشواهد ليرفع التفرد عن بعض المتكلم فيهم ممن احتج بهم البخاري، سواء في الأصول أو في الشواهد والمتابعات والمعلقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت