الصفحة 17 من 24

أ ـ أن الأحاديث التي جاءت بلعن النامصة والمتنمصة كانت عامةً في ألفاظها، فتتناول كل نامصة، فلا يُخص منها شيء إلا بدليل صحيح صريح، ولم يوجد شيء من ذلك.

ب ـ أن علة تحريم النمص منصوص عليها في الحديث (المتفلجات للحُسْن المغيرات خلق الله) ، وهذا أولى من العلل التي استنبطها بعض العلماء كالتغرير والتدليس أو التبرج عند الأجانب أو كونه شعارًا للفاجرات أو الإيذاء، ومن المقرر في أصول الفقه أن العلة الثابتة بالنص أقوى من العلة المستنبطة [1] ، وهذه العلة الثابتة بالنص (تغيير خلق الله طلبًا للحسن) موجودة في حلق الحواجب فتُلحق بالنمص، وإن كان المشهور فيه النتف [2] .

ج ـ أن بقية قصة حديث ابن مسعود فيها أنه نفى وجود النمص على زوجته، وهذا يدل على أنه فَهِم أن التحريم عام، ولا يختص بغير المتزوجات أو الفاجرات.

لكن لو احتاجت المرأة للنمص لعلاج، فإنه حينئذٍ جائز؛ لأنه من باب العلاج لا التحسين، فلم توجد فيه علة التحريم المنصوص عليها، ويدل عليه لفظ (للحسن) ، كما يؤيد ذلك إحدى روايات حديث ابن مسعود وفيها: (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عن النَّامِصَة والوَاشِرَة والوَاصَلة والوَاشِمة إلا من داء) ، إذ تفيد هذه الرواية أن (( التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم ) ) [3] .

ولذا أجاز بعض الفقهاء أن تأخذ من شعر الحاجب إذا كان يطول بشكل مشوّه أو يؤذي العين [4] ؛ لأنه ليس من باب طلب الحسن، و (الضرر يُزال) .

(1) الإحكام للآمدي: 4/ 280، وشرح الكوكب المنير: 4/ 717.

(2) زينة المرأة المسلمة: ص117، وأحكام الزينة: 1/ 419، وأحكام تجميل النساء: ص144.

(3) نيل الأوطار: 6/ 343، وانظر: شرح النووي على مسلم: 14/ 107، فتح الباري: 10/ 372، والرواية المذكورة سبق تخريجها.

(4) عن موقع الشيخ محمد بن عثيمين على الإنترنت: ( www.binothaimeen.com) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت