الصفحة 10 من 67

مما تكسب حينما تعمد في تربيتها لناشئتها ورسمها لمناهجها على استيراد المناهج، ووضع الخطط بعيدًا عن أصالتها ومبادئها وتاريخها [24] .

نعم إن أي خطأ أو انحراف في مسار التعليم -ولو بسيطًا- فإنه يؤدي إلى انحراف التعليم عن أهدافه، وانحلال المجتمع كله أو ضعفه، وليس هو كالخطأ الفردي، بل خطأ في سياسات عامة، قد تضر في بنية الجيل وهويته في المستقبل.

رابعًا: أن مسألة تعليم النساء للأطفال في المرحلة الابتدائية في الصفوف الدنيا فقط أو الدنيا والعليا، مسألة كثُر الخوض فيها هذه الأيام بين مؤيد لها ومعارض -وستأتي دعاوي وحجج كل فريق-، إلا أنه من المهم القول أن معرفة حكم مثل هذه المسألة وغيرها من المسائل يُرجع فيه إلى أهل العلم الراسخين فيه، العالمين بمقاصد الشريعة، والخبراء والمختصين والتربويين، لا أن يتكلم فيها أو يفتي فيها آحاد الناس، مع ضرورة مراعاة تجارب من سبق إليها (لأن المجرب لا يجرب -كما يقال- إلا بعد الدراسة والتمحيص والتأني) .

وإن من علامات الساعة أن يتكلم الجهال في أمر العامة، كما جاء ذلك في صحيح مسلم -رحمه الله-، فعن عروة بن الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (( إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويبقي في الناس رؤوسًا جهالًا يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون ) ) [25] وقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه سيأتي على الناس سنوات خدعات يتكلم فيها في أمر العامة وفي مسائل العلم وقضايا الأمة العظام من لا يحسن ذلك، قال -صلى الله عليه وسلم-: (( سيأتي على الناس سنوات خدعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة ) )قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: (( الرجل التافه يتكلم في أمر العامة ) ) [26] .

وعلى هذا فإنه لا ينبغي لعاقل أن يقحم نفسه فيما لا يحسنه ولا يخصه، وأنه لا بد من الرجوع في هذه المسائل لأهل العلم والاختصاص، وهم -ولله الحمد- موجودون.

خامسًا: أن كثيرًا ممن يثير مثل هذه المسائل اليوم لا يريد بذلك معرفة الحق والعمل به، أو تحرير المسألة علميًا، والوصول إلى الحق الذي ينفع الأمة، وإنما يريدون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت