المقاتلين الذين أُبيحت دماؤهم، وأما أولئك فيقول في داخل قلبه: لو استطعت أن أتقي رمي هؤلاء لاتقيتهم.
قالوا لماذا؟ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، الميسر هنا هو أنك يتعذر عليك أن تفرق بين المقاتل وغيره، ولكن يمكنك أن تفرق بنيتك، يمكنك أن تفرق أثناء الرمي بنيتك، فتنوي رمي من يجوز رميه وتستثني من لا يجوز رميه.
إذن القتل هنا تبعًا، وهذه كتبتُ فيها بفضل الله -عز وجل- رسالة اسمها [التترس في الجهاد المعاصر] فممكن أن تراجعوها لعل فيها فوائد والله أعلم، فيها بعض الضوابط والقيود وهكذا بحسب الأحوال التي يعيشها المجاهدون الآن.
الصورة الخامسة: وهي صورة لم نرها في كتب الفقهاء الأولين منصوصة، يعني لم نرها مكتوبة على أنها من الحالات التي يجوز فيها قتل من لا يجوز قتله، وهي معاملتهم بالمثل.
ما هي صورة المسألة؟ إذا كان الكفار يتعمدون قتل نسائنا وصبياننا، ولم نستطع كفَّ ما يفعلون إلا بتعمد قتل نسائهم وصبيانهم فهل هذا يجوز أو لا يجوز؟ فهذه من المسائل -بهذه الصورة- من المسائل التي يذكرها المعاصرون، فبعض العلماء المعاصرين ذهبوا إلى جواز ذلك، ومن هؤلاء الشيخ العثيمين هو من أشهر القائلين بهذه المسألة، ذكر هذا في كتابه [الشرح الممتع] وذكره أيضًا في شرحه لـ [بلوغ المرام] ، ذكره في هذين الموضعين قال: إذا كان الكفار يتعمدون قتل نسائنا وصبياننا فهل يجوز لنا أن نعاملهم بالمثل يعني أن نقتل نسائهم وصبيانهم؟ قال: الظاهر أنه يجوز.
واستدل بذلك يعني ذكر قتل النساء وذكروا -يعني في مذهب الحنابلة وهذا سيأتينا إن شاء الله- أنه إذا تم تبادل الرهائن بين المسلمين وبين الكفار، يعني يقول المسلمون للكفار: أعطونا رهائن منكم رجالًا وخذوا منا رجالًا على أمر ما، قالوا: إذا غدر الكفار وقتلوا من عندهم من المسلمين من الرهائن، هل يجوز أن يعامَلوا بالمثل؟ هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء فمذهب الحنابلة أنه يجوز قتلهم معاملةً بالمثل، ومذهب بعض العلماء ومنهم الأحناف، الآن لا أعرف ما هو مذهب المالكية والشافعية في ذلك، ولكن مذهب الأحناف لا يجيزون قتلهم، لا يجيزون قتل الرهائن ولكن يحبسونهم عندهم ويجعلونهم أهل ذمة، يعني تفرض عليهم الجزية.