وهي صفة المدنية- مهما قلبت في كتب الفقهاء الأوليين فلن تجد هذا التعبير بهذا المعنى، لن تجد استخدام لفظ المدنيين في أي كتاب من كتب الفقهاء الأولين.
إذن الآن نقول (لا يجوز) هذا حكم شرعي، (والمدنية) هذه صفة، إذن علة التحريم هي المدنية؛ لأن القاعدة الأصولية تقول أن الحكم إذا علق على صفة دل على أن تلك الصفة هي علة للحكم، كقول الله -عز وجل: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} الحكم الشرعي هو وجوب قطع اليد، وهذا الحكم تعلق بصفة وهي صفة السرقة، فهذا دلنا حيثما وجدت صفة السرقة بالشروط والضوابط التي جاءت في الشرع، تعلق بها الحكم الشرعي وهو القطع.
الآن صفة المدنية هل أعطاها الشرع خصوصية ومزية بحيث يعلق عليها الحكم؟ لا.
فنحن نقول عندما تقول: لا يجوز قتل المدنيين هنا لا بد من الاستفصال والاستفسار.
نقول: ماذا تقصد بالمدنيين، بيّن ماذا تقصد بالمدنيين.
إذا قال: أنا أقصد بالمدنيين هم من حرم الشرع قتله كالنساء والصبيان والرهبان وغيرهم.
فنقول: لا ضير في ذكر هذا الحكم ولكن يقع اللبس باستخدام اللفظ، إذن المعنى صحيح واللفظ مشتبه.
وأما إذا قال: أقصد بالمدنيين ما سوى العسكريين.
فنقول له: ماذا تقول في رجل عاقل بالغ مطيق للقتال، وهو ليس واحدًا من هذه الأقسام التي حرم قتلها، ماذا تقول؟ إما أن تقول: هو عسكري فنقول لك: هذا ليس بعسكري، وإما أن تقول: لا يجوز قتله، فنقول لك: قد زدت صنف آخر حرمت قتله ولم يحرمه الشرع.
فإذن مسألة المدنيين هذه لا يصح إطلاقها بل لا بد من الاستفصال والاستفسار، إذا كان هؤلاء المدنيون ممن ثبت تحريم دمائهم بالشرع نصًا أو قياسًا نقول: هؤلاء دماؤهم محرمة، ونحن لا نسميهم بالمدنيين وإنما نسميهم: إما بعوامهم كما يطلق الفقهاء، وإما أن نسميهم هؤلاء حرم قتلهم في الشرع، وما سوى ذلك فقد وضح.
الآن ذكرنا مسألة من يحرم قتله، حسبما ذكرهم في الكتاب هنا، وذكر بعض الحالات التي يجوز فيها قتل هؤلاء، يعني قتلهم محرم في أصل الشرع أو في أصل الحكم، إلا أن هذا