فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 128

الدرس الرابع [1]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من اهتدى بهديه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين، ثم أما بعد:

تكلمنا بالأمس على بعض المسائل المتعلقة بفقه الجهاد، فمن ذلك حكم فرار المسلم من الكفار إذا كان عددهم مثلَيْ عدد المسلمين أو يزيد، وقلنا في الحالة الأولى: يحرم على المسلم أن يفر لقول الله -عز وجل-: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ويجوز له ذلك إذا كان فراره تحرفًا لقتال أو تحيزًا إلى فئة.

أما إذا زاد العدد على المثلين فيجوز له أن يفر، وهو من التخفيف الذي خفف الله -سبحانه وتعالى- به على هذه الأمة، وكما قلنا فإن ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- قال:"من فرَّ من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر"

وتكلمنا أيضًا على المسلمين إذا كانوا في سفينة فألقى العدو نارًا فاحترقت سفينتهم، وذكرنا بعض الحالات هل يجوز لهم أن يلقوا بأنفسهم في البحر أو يصبروا في السفينة وذكرنا تفصيل ذلك.

ثم بعد ذلك تكلمنا على تبييت الكفار وقلنا: يجوز تبييت الكفار وهو: كبسهم ليلًا، يعني الإغارة عليهم ليلًا، حتى ولو أدى ذلك إلى قتل من لا يجوز قتله قصدًا من النساء والصبيان ونحوهم.

وكذلك قلنا يجوز رمي الكفار بالمنجنيق، والمنجنيق يعم به القتل، وكذلك إذا لجؤوا إلى مطمورة -يعني إلى نفق- فيجوز في مثل هذه الحالة التدخين عليهم، ويجوز أيضًا تغريقهم بالماء، حتى ولو أدى ذلك إلى قتل النساء والصبيان تبعًا.

ثم تكلمنا على عقر دوابهم، فقلنا: لا يجوز عقر شيء من دوابهم إلا إذا كان لمأكلة، أو كان في حال امتناعهم، يعني في حال المقاتلة.

(1) الشيخ تجاوز بعض الأمور في المتن لأنه شرحها في شرح كتاب (السياسة الشرعية) لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت