فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 128

بالحرب ومكائد العدو مع أمانة ورفق بالمسلمين ونصح لهم ويوصيه ألا يحمل المسلمين على مهلكة""

هذا واضح، كله ذكرناه في كتاب السياسة الشرعية.

قال:"ولا يأمرهم بدخول مطمورة -وهي الحفيرة تحت الأرض- ..."

المقصود هنا، يذكرون هذه الصور للتمثيل ليس المقصود بها الحصر.

لا يأمرهم بأن يدخلوا إلى نفق يظن أنهم سيهلكون فيه، فمعنى هذا ينبغي عليه ألا يغامر بهم في مواطن يغلب على ظنه أنهم يهلكون فيها من غير فائدة، هذا هو المقصود.

قال:"يخاف أن يُقتلوا تحتها فإن فعل فقد أساء ويستغفر الله ولا عقل عليه ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته"

يعني لو أنه أمرهم أن يدخلوا على هذه المطمورة، يعني إلى هذا النفق، فقد أساء بذلك يعني عصى الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنه تهاون في أمر المسلمين وكلفهم ما لا حاجة إليه. قال هنا:"فقد أساء ويستغفر الله"لأن كل ذنب يحتاج إلى الاستغفار والتوبة.

"ولا عقل عليه"يعني ليس عليه أن يدفع دية من مات من المسلمين في داخل هذا النفق، وليس عليه كفارة أيضًا، ليس عليه عتق رقبة، وليس عليه صوم شهرين متتابعين، قالوا لأنهم إنما دخلوا باختيارهم وإن كان هو الذي أمرهم إلا أنهم دخلوا باختيارهم، فلذلك هو عصى؛ لأنه أمرهم بما لا يجوز له، وليس عليه الكفارة، وليس عليه الدية لأنهم دخلوا باختيارهم.

أحد الحضور: شيخ، كيف دخلوا باختيارهم وهو الذي أمرهم؟

الشيخ: فرق بين إنسان تحفر له بئرًا في الطريق فلا يراه ويسقط فيه، هنا تسبب مباشر؛ لأن هذا الإنسان ليس له الاختيار، لكن هذا دخل باختياره بمعنى أنه قام بمسألة الحركة والدخول في هذا النفق من قِبَل نفسه، يستطيع أن يقول أنا ما أريد أن أدخل، فلوجود هذه الشبهة وهو اختيار الشخص في هذا العمل رُفع عن هذا الأمير أمر العقل أي: الضمان والكفارة. ولا كفارة إذا أصيب أحد منهم بطاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت