الصفحة 19 من 36

اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا » [56] ، ولأن النصارى يعيشون بين

المسلمين أكثر من غيرهم من أهل الديانات الأخرى كان التأثر بهم أكثر ؛ فشيخ

الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يذكر أن كثيرًا: « من جهال المسلمين ينذرون

للمواضع التي يعظمها النصارى ، كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس

النصارى ، ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهابينهم ونحوهم » [57] .

ولو تأملت بعض ما يفعله القُبوريون لعلمت أنه امتداد لعادات وثنية كانت

سائدة قبل الإسلام: « وأول هذه العادات: تقديس الأولياء ، تلك العادة التي لقيت

رواجًا سريعًا وعميقًا في نفوس المصريين لارتباطها بطبيعتهم منذ فجر التاريخ ؛

ففكرة تشييد المساجد الجميلة فوق أجساد الموتى وتقديسهم تتصل بجذور الفكر

الديني المصري منذ العصر الفرعوني ، ولا سند لها في القرآن والسنة .. » [58]

يقول الشيخ محمد رشيد رضا معقبًا على ما ادعاه أحد مشايخ القبورية في تسويغ

اتخاذ القبور والأضرحة واسطة للشفاعة: « هذا عين ما كان يحتج به المشركون

الأولون وحكاه الله - تعالى - عنهم ... وهو ما يفعله بعض النصارى عند قبور

القديسين » .

ويقول أيضًا: « ولا تظنوا أن الهندوس ليس عندهم كهنة يتأولون لهم بدعهم

الوثنية كما تأول هذا العالم الأزهري .. واحتج لهم بأنهم كأنجاس الهند المنبوذين ،

ليس لأحدهم أن يتقرب إلى الله - تعالى - بنفسه ، بل لا بد له من أحد هؤلاء

المعتقدين ليقربه إليه زلفى » [59] .

ويقول الشيخ أبو الحسن الندوي: « وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء

والمشايخ كان تقليدًا ناجحًا للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير

المسلمين وقبور المقدسين عندهم ؛ فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم ، ومد يد الطلب

والضراعة إليهم كل ذلك كان عامًا شائعًا بينهم ... » [60] .

ويذكر الشيخ محمد رشيد رضا صورة من هذا التشابه ، فيقول: « في بنارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت