الصفحة 16 من 36

التعظيم ، وقد جاءت النصوص الكثيرة في التحذير من هذا الداء العضال على سبيل

العموم سواء كان ذلك في جانب العقيدة أو العبادة ، يقول الله - تعالى -: قُلْ يَا

أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ ( المائدة: 77 ) ، وقوله سبحانه: يَا

أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ ( النساء: 171 )

فهاتان الآيتان وإن كان الخطاب موجه فيهما إلى أهل الكتاب فإن أمة محمد صلى

الله عليه وسلم تدخل فيهما تبعًا [46] لأنها قد نُهيت عن اتخاذ سبيلهم والسير على

منوالهم واتباع نهجهم ، وهذا واضح غاية الوضوح لمن تتبع الأدلة واستقرأها [47] .

وجاء في حديث الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

« ياكم والغلو في الدين ؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين » [48] . قال شيخ

الإسلام رحمه الله: « وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال ،

وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار وهو داخل فيه مثل الرمي بالحجارة بناءً على

أنها أبلغ من الصغار ، ثم علله بما يقتضي مجانبة هديهم أي هدي من كان قبلنا

إبعادًا عن الوقوع فيما هلكوا به ، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه من

الهلاك » [49] .

وقد بين شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن سبب شرك بني آدم هو الغلو

في تعظيم قبور الصالحين فقال: « والشرك في بني آدم أكثره عن أصلين: أولها:

تعظيم قبور الصالحين ، وتصوير تماثيلهم للتبرك بها ، وهذا أول الأسباب التي بها

ابتدع الآدميون ، وهو شرك قوم نوح .. » [50] . وقد ذكر ابن القيم أن من أعظم

مكائد الشيطان التي كاد بها أكثر الناس ، وما نجا منها إلا من لم يرد الله - تعالى -

فتنته « ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور ، حتى آل الأمر

فيها إلى أن عُبد أربابها من دون الله ، وعُبدت قبورهم ، واتخذت أوثانًا ، وبنيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت