التعظيم ، وقد جاءت النصوص الكثيرة في التحذير من هذا الداء العضال على سبيل
العموم سواء كان ذلك في جانب العقيدة أو العبادة ، يقول الله - تعالى -: قُلْ يَا
أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ ( المائدة: 77 ) ، وقوله سبحانه: يَا
أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ ( النساء: 171 )
فهاتان الآيتان وإن كان الخطاب موجه فيهما إلى أهل الكتاب فإن أمة محمد صلى
الله عليه وسلم تدخل فيهما تبعًا [46] لأنها قد نُهيت عن اتخاذ سبيلهم والسير على
منوالهم واتباع نهجهم ، وهذا واضح غاية الوضوح لمن تتبع الأدلة واستقرأها [47] .
وجاء في حديث الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
« ياكم والغلو في الدين ؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين » [48] . قال شيخ
الإسلام رحمه الله: « وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال ،
وسبب هذا اللفظ العام رمي الجمار وهو داخل فيه مثل الرمي بالحجارة بناءً على
أنها أبلغ من الصغار ، ثم علله بما يقتضي مجانبة هديهم أي هدي من كان قبلنا
إبعادًا عن الوقوع فيما هلكوا به ، وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه من
الهلاك » [49] .
وقد بين شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن سبب شرك بني آدم هو الغلو
في تعظيم قبور الصالحين فقال: « والشرك في بني آدم أكثره عن أصلين: أولها:
تعظيم قبور الصالحين ، وتصوير تماثيلهم للتبرك بها ، وهذا أول الأسباب التي بها
ابتدع الآدميون ، وهو شرك قوم نوح .. » [50] . وقد ذكر ابن القيم أن من أعظم
مكائد الشيطان التي كاد بها أكثر الناس ، وما نجا منها إلا من لم يرد الله - تعالى -
فتنته « ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور ، حتى آل الأمر
فيها إلى أن عُبد أربابها من دون الله ، وعُبدت قبورهم ، واتخذت أوثانًا ، وبنيت