الصفحة 10 من 31

وجملة ذلك خمسة معالم جاءت في المباحث الآتية:

المبحث الأول: حفظ النص الشرعي.

المبحث الثاني: توقير النص الشرعي.

المبحث الثالث: نصرة النص الشرعي.

المبحث الرابع: فهم النص الشرعي.

المبحث الخامس: خدمة النص الشرعي.

المبحث الأول: حفظ النص الشرعي

ثبت الوعد الإلهيّ بحفظ الوحي في قوله سبحانه: {إنّا نحنُ نزّلنا الذّكرَ وإنّا لهُ لحَافِظونَ} ( [55] ) ، في مقابل إيكال حفظ التوراة والإنجيل للربانيّين والأحبار من أهل الكتاب، كما في قوله تعالى: {إنّا أنزلنا التوراةَ فيها هُدًى ونورٌ يّحكُمُ بِها النبيّونَ الّذينَ أسلَموا لِلَّذينَ هادُوا والرَّبّانِيُّونَ والأحبارُ بِما استُحفِظوا مِن كتابِ اللهِ وكانُوا عليهِ شُهداءَ} ( [56] ) ، فكانت النتيجة الضياع والكتمان والتحريف للتوراة والإنجيل، كما أخبر الله عنهم: {وإذْ أخَذَ اللهُ ميثاقَ الّذينَ أُوتُوا الكتابَ لتُبَيِّنُنّهُ للنّاسِ ولا تَكتمُونَهُ فَنَبذُوهُ ورآء ظُهورِهِم وَاشترَوا به ثمنًا قليلًا فبِئسَ ما يَشترُونَ} ( [57] ) ، في الوقت الذي سخّر الله فيه من أُمة الإسلام من يحقّق بهم وعده في حفظ القرآن جيلًا بعد جيل، لا فرق في ذلك بين عصور القوة والازدهار والظهور للأمة، وعصور الضعف والتأخر والانحطاط، فكان بذلك آية ربّانية عظيمة، ومعلمًا بارزًا من معالم تعظيم الأمة كلام ربها الكريم.

وقد كان حفظ سلف الأمة للنص الشرعي على نوعين: حفظ صدور، وحفظ سطور.

أ - حفظ الصدور:

فأما القرآن: فقد تسابقت الأمّة في حفظه واستظهاره، ذكرانًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، عربًا وعجمًا، لا حامل لهم على ذلك إلا حبّ كتاب الله وتعظيمه والمنافسة في الشرف بحمله في الصدور ونيل البركة والفوز في الدارين به.

وأضحى من مقرّرات السلف في طلب العلم وتحصيله: البدء بحفظ كتاب الله وإتقانه، قبل الخوض في أي علم ودراسة مسائله، ولا يجيزون لأحد دراسة علم وحضور حلقة قبل حفظ كتاب الله الكريم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت