يتجدد منها يوميًا ما يعادل (250) بليون كرية وتأخذ هذه الكريات شكل العجلات ذات الدواليب المنفوخة، قطر الواحدة منها (7) ميكرون وتميل هذه الكريات إلى الالتصاق التصاقًا مؤقتًا (السليمة الطبيعية منها) مكونة ما يشبه صفًا متراصًا من النقود المعدنية متراكبة فوق بعضها البعض Rouleaux وذلك عائد للزوجة سطحها [شكل (12) ] . ولدى فحص الكريات الحمراء مجهريًا وجد أنها خلايا عديمة النوى ذات مرونة تسمح لها بأن تنثني على نفسها (1) كما أنها ذات خاصية عالية في نقل الأوكسجين.
فمن الذي أوجد هذه العوالم واحتواها داخل هذا الجسم الصغير وما هو سوى ذرةٍ في هذه الأرض الضائعة بمجرتها الشمسية وسط هذا الكون الواسع الفسيح المترامي الأطراف والمكتظ بعظيم المجرات المحبوكة بترابطات محكمة البناء المركزية العمل حول كل ذرة من ذرات كرتنا الأرضية بما حوت من بحارها وصحاريها وامتداد أراضيها حتى شملت الإنسان في تأثيرها عليه تأثيرًا مركَّزًا دقيقًا في الحسبان عظيمًا في الميزان مؤثِّرة بضغطها على كل سنتمتر من جسم هذا المكرَّم، بل كل ذرة من سطح هذه البسيطة، ولو أن جرمًا سماويًا خرج من فلكه إلى فلك آخر لكان ذلك سببًا في اختلال نظام الكون برمَّته، فما أعظم من أحكم صنعه وشدَّ أسره فجعل كلَّ شيء بقدر فـ {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الليلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (2) إلى يوم يبعثون.
(1) لما كان للخلية الدموية الحمراء السوية غشاء خلوي كبير بالنسبة لكمية المادة التي تحويها فلا يؤدي تغير شكلها إلى تمدد غشائها وتمزقها كما هو الحال في معظم الخلايا الأخرى.
(2) سورة يس: الآية (40) .