الصفحة 528 من 946

ومنها:- هل يشترط التتابع في صوم قضاء رمضان ؟ أقول:- فيه خلاف ، والقول الراجح في هذه المسألة أنه لا يشترط التتابع ، بل هو من باب الأفضل والأحسن والأكمل فقط ، وأما من باب الوجوب فلا ، فإن قلت:- كيف تقول بذلك وقد ورد في وجوب التتابع قراءتان آحاديتان ؟ وهما قراءة عائشة رضي الله عنها عند البيهقي وغيره من طريق عبدالرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت:- نزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فلماذا لا تقول بها مع أنك ممن يحتج بالقراءة الآحادية ؟ فأقول:- لم أحتج بها لأنها منسوخة ، فقد كان الترتيب في القضاء في أول الإسلام ثم نسخ وجوبه وبقي استحبابه ، فإن قلت:- وما أدراك بالنسخ ؟ فأقول:- أدراني به قول عائشة في نفس الرواية ( ثم سقطت متتابعات ) قال أهل العلم:- تريد أي نسخت ، لا يصح له تأويل غير ذلك ، فهو من المنسوخ لفظا وحكما ، والله أعلم .

ومنها:- على من تلزم النفقة من القرابة ، أي هل تلزمك النفقة على أقاربك غير والديك وأولادك؟ أقول:- فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى ، والراجح من هذا الخلاف هو أن النفقة واجبة على كل قريب وارث لك إن كان فقيرا لا يجد ما يسد به لقمة عيشه ، فإن قلت:- وكيف لم تستدل بقراءة ابن مسعود ( وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ) فأقول:- لأنها ضعيفة السند وقد تقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ،وعليه:- فالآية على إطلاقها لم تقيد بذي رحم ولا غيره وإنما القرابة مع الوراثة والفقر كافية في وجوب الإنفاق وهي مخرجة على القاعدة الفقهية التي تقول ( الغرم بالغنم ) . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت