الصفحة 400 من 946

منها: الولاية ، فإنها مانعة من قبول الهدية ، فلا يجوز للوالي كالقاضي والسلطان ونحوهم قبول الهدايا بعد توليهم هذه المناصب لأن الهدايا تأسر القلوب وإن لم يشأ صاحبها وهذه المناصب ركنها الأمانة والعدل والقوة وهذه الهدايا يقصد بكثير منها إحقاق الباطل وإبطال الحق وأخرج أبو داود من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ (( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذه بعد ذلك فهو غلول ) )وسنده جيد ، وقال البخاري في صحيحه: حدثنا عبيد ابن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه مسلم رجلا على صدقات بين سليم يدعى ابن اللتبية ، فلما جاء حاسبه ، قال: هذا ما لكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلاّ جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا )) ثم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول ، هذا ما لكم وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ، والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحد منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار ، أوشاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت ؟ بصر عيني وسمع أذني )) وقد بوب عليه البخاري بقوله ( باب اختيار العامل ليهدي له ) فالأصل منع هدايا العمال ولكن قد استثنى أهل العلم من ذلك الهدايا المعتادة والتي كانت قبل الولاية ، ولكن أقول: الورع تركها لأن الدليل ورد عامًا وقد تقرر في الأصول أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال والخلاصة أن الولاية من جملة موانع الهدية والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت