ج: المناع لغة هو الحاجز بين الشيئين والفاصل بينهما وأما شرعًا: فهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ، فقوله ( ما يلزم من وجوده العدم ) أخرج السبب والشرط ، وذلك كالحيض بالنسبة للصيام والصلاة والطواف ، فإنه يشترط للصلاة والصوم والطواف عدم الحيض فيلزم في وجود الحيض عدم صحة الصلاة والصوم والطواف ، قال عليه الصلاة والسلام: (( أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ؟ ) )قلن بلى ، قال (( فذلك من نقصان دينها ) )متفق عليه ، وقد أجمع أهل العلم على أن الحيض مانع من الصلاة والصيام ، وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت لما جئنا سرف حضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )وفيهما أيضًا أنه لما حاضت صفية قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أحابستنا هي ؟ ) )الحديث ، وكذلك الجنون بالنسبة لسائر العبادات فإن الجنون مانع منها ، ولذلك فإذا وجد الجنون انعدمت الصحة ، بل وانعدم الوجوب ، وهذا هو المانع ، أي الذي يلزم من وجوده العدم ، فإذا وجد المانع انعدم الوجوب ، فالله لا يقبل العبادة مع الكفر وإن أطعم بها في الدنيا لكنه لا ثواب له فيها في الآخرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى لا يظلم مؤمنًا حسنة يعطى بها في الدنيا ويؤجر عليها في الآخرة، وأما الكافر فإنه يطعم ، حسنات ما عمل بها في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ) )رواه مسلم ، وقال تعالى { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } فالكفر من الموانع لأنه يلزم من وجوده عدم الصحة ، وكذلك الحدث مانع من الصلاة لحديث: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإذا وجد الحدث الذي هو المانع انعدمت الصحة ، وكوجود الماء بالنسبة للتيمم ، فإنه إذا وجد