الثامن: لقد قرر الفقهاء رحمهم الله تعالى أن وقت طواف الإفاضة وقت موسع فيبدأ من منتصف ليلة العيد إلى مدة حياته، هكذا قالوا، وإن كان في النفس منه شيء لكن أقول: على قولهم هذا فإن هذا الوقت ينقلب من كونه موسعًا إلى كونه مضيقًا في حالة ما إذا علمت المرأة أن الحيض سينزل عليها في أيام التشريق مثلًا وإذا سافرت فإنه يغلب على ظنها أنها لن تستطيع العودة ويغلب على ظنها أيضا أنها لا تستطيع البقاء إلى أن تطهر ففي هذه الحالة يجب عليها أن تطوف طواف الإفاضة قبل حلول الوقت الذي غلب على ظنها أنها ستحيض فيه، لأنها لو لم تطف الآن وحصل المانع فإنها لن تتمكن من الطواف وهو من فروض الحج وأركانه ولا يتم الحج إلا به فأي سبب يؤدي إلى تضييعه فإنه يحرم، ومن أسباب تضييعه تأخيره في هذه الحالة، فيجب عليها الطواف من حين حلول وقته فصار الواجب الموسع في حقها مضيقًا لأنه على يغلب على ظنها وجود المانع من الطواف بالتأخير والله أعلم فهذه بعض الأمثلة لتوضيح هذه المسألة, والخلاصة: أن الواجب الموسع ينقلب مضيقًا في حالتين:
الأولى: إن لم يبق من وقته إلا بمقدار فعله فقط.
الثانية: أن يغلب على ظنه وجود المانع في أثناء الوقت والله ربنا أعلى وأعلم.
المسألة الثالثة: وأما قوله: ما شروط تأخيره عن أول وقته؟
فأقول: اشترط الأصوليون لجواز تأخير الواجب الموسع عدة شروط:
الأول: أن يعلم أو يغلب على ظنه عدم وجود المانع في آخر الوقت كما مثلنا سابقًا، فإن علم أو غلب على ظنه وجود المانع فإنه يجب عليه فعل الواجب الموسع أول الوقت ولعل الأمثلة السابقة كافية في فهم هذا الشرط أن شاء الله تعالى.