يسعها ولا يبقى من صلاة العشاء إلا ما يسعها وهكذا وكأن لا يبقى من وقت قضاء الصوم إلا ما يسعه فقط، فإذا لم يبق من وقت الواجب الموسع إلا ما يسعه فقط فإن الواجب الموسع ينقلب من كونه واجبًا موسعًا إلى واجب مضيق، وبرهان ذلك أنه لو لم يوقع الواجب الموسع في هذا الوقت بعينه فإن ذلك سيؤدي إلى فوات وقت العبادة، ويكون بذلك آثمًا معتديًا عاصيًا لأنه أخرج العبادة عن وقتها المحدد لها بلا عذر وهذا محرم لا يجوز. وهذا واضح.
والطريق الثاني: أن يغلب على ظنه عدم البقاء إلى آخر الوقت، فإذا غلب على ظنه طروء مانع من الفعل في أثناء الوقت فإنه يلزمه فعل الواجب الموسع الآن أي في أول وقته، وذلك لأنه مأمور بهذا الواجب وقد غلب على ظنه وجود المانع منه في أثناء الوقت فوجب عليه المبادرة بإبراء ذمته وفعل الواجب في وقت الإمكان وغلبت الظن في ذلك كافية لأن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين وقد تقرر في القواعد أن غلبة الظن كافية في العمل، وعلى ذلك عدة أمور:
الأول: من حكم عليه بالقتل في أثناء وقت الصلاة، فإنه يجب عليه أن يؤدي هذه الصلاة قبل حلول ذلك الوقت أي قبل حلول وقت التنفيذ ولو خالف وأخر الصلاة وقتل ولم يصل فإنه يموت عاصيًا.
الثاني: لو علمت المرأة أو غلب على ظنها أن الحيض سيأتيها في أثناء وقت هذه الصلاة المعنية فإنه يجب عليها المبادرة بالصلاة في أول وقتها ولا يجوز لها حينئذٍ التأخير والحالة هذه، لأن المكلف إذا غلب ظنه وجود المانع وجب عليه المبادرة بالواجب في وقت السعة والإمكان.
الثالث: الطبيب الذي سيجري عملية في أثناء الوقت ويعلم أو يغلب على ظنه أنه لن يفرغ منها إلا بخروج الوقت فإنه يجب عليه المبادرة إلى أداء الصلاة في أول