فقالوا: لا نعطي السبب التأثير المطلق ولا نسلبه مطلق التأثير، بل هو مؤثر بجعل الله له مؤثرًاَ، أي أن التأثير الذي أكتسبه هذا السبب ليس ذاتيًا بل بجعل الله له مؤثرًا،فالرابط بين الأسباب وآثارها هو الله جل وعلا، فإذا شاء الله بحكمته وعلمته وعدله ورحمته أن يمضي أثر السبب أمضاه، وإذا شاء أن لا يمضيه ما أمضاه، لأنه سبحانه بيده الأمر كله أوله وآخره، وسره وعلانيته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره جل وعلا فالسبب عند أهل السنة مؤثر ولكن لا بذاته وإنما بتقدير الله تعالى، وهم في هذا المذهب وسط بين هاتين الفرقتين، وبيان ذلك أن قول أهل السنة (السبب مؤثر) فيه رد على معطلة الأسباب الذين نفوا تأثير السبب، وقولهم رحمهم الله تعالى (ولكن لا بذاته وإنما بجعل الله مؤثرًا) رد على مشركة الأسباب فلم يعطلوا السبب عن أثره ولم يعطوه التأثير المطلق الذاتي. والقاعدة عندهم في ذلك تقول (السبب مؤثرًا بقدر الله لا بذاته) وفي ذلك قلنا في النونية:-
وتؤثر الأسباب ليس بذاتها لكن بتقدير من الرحمن
سـ74/ ما معنى (تعميم السبب) مع بيان ذلك بالأمثلة ما استطعت إلى ذلك سبيلًا ؟