ثواب فيه إلى كونه عبادة يثاب فاعلها. ويتضح الأمر أكثر بضرب الفروع على ذلك فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد العون والفضل:-
منها: الأكل والشرب فإن الأصل أنه من جملة المباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب ولكن إذا قصد العبد بأكله التقوي على طاعة الله تعالى واستعمل في أكله الآداب الشرعية الواردة في شأن الأكل فإنه يكون بذلك قد قلب هذه العدة إلى عبادة، أي أن أكله هذا بدل أن يكون عادة لا يثاب عليها صار عبادة يثاب عليها، وهذا توفيق الله تعالى للعبد، فقبل البدء في الطعام ينبغي لك أن نستشعر أنك تتعبد لله تعالى بهذه اللقيمات وفي الصحيحين من حديث سعد مرفوعًا» حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك «أي أن الرجل إذا جاء بالطعام لأهله محتسبًا لله تعالى فإن ما ترفعه المرأة لفيها من هذا الطعام يكون له فيها أجر، قال النووي رحمه الله تعالى (ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى فإنه يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوي على طاعة الله تعالى، والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطًا) ا. هـ وقد حرص العلماء على التنبيه على ذلك فقد جاء في حاشية ابن عابدين (وينوي به - أي بالطعام والشراب - أن يتقوى به على العبادة فيكون مطيعًا ولا يقصد به التلذذ والتنعم فإن الله تعالى قد ذم الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعيم فقال {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} ) ا. هـ فعلى الإنسان عند تناول طعامه أن يحسن نيته ولا يتلفظ بها لأن محلها القلب، قال بعض السلف (من سره أن يكمل له عمله فيحسن نيته فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة) وقال بعضهم (أني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب) ا. هـ.
ومنها: الشرب ويقال فيه ما قيل في الأكل.