الصفحة 166 من 946

أن المباح بالنظر إلى ذاته لا يتعلق به ثواب ولا عقاب وأما بالنظر إلى نيته فإنه لا يخلو من حالتين:- إما أن ينوي به نية سيئة فاسدة وإما أن ينوي به نية صالحة طيبة ولكل أمريءٍ ما نوى فإن كان قد نوى به السيئة فإنه يعاقب على فعل هذا المباح، لأنه وسيلة والوسائل بها أحكام المقاصد، وهذا ليس المقصود من سؤالنا، لأن السؤال هو عن كيفية انقلاب المباح إلى عبادة، وذلك لا يكون إلا بالنية الصالحة الطيبة، فأي مباح قصد به صاحبه القصد الطيب فإنه يترقى بهذه النية الطيبة من كونه مباحًا لا يثاب فاعله إلى كونه عبادة يثاب فاعلها، ويدل على ذلك حديث عمر المشهور» إنما الأعمال بالنيات «فهذا المباح ينظر فيه إلى نية فاعله فإن كانت صالحة فإنه يثاب لأنه عمل والأعمال بنياتها والأمور بمقاصدها وغاياتها. ويدل عليه أيضًا حديث» إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة «فإنفاق الرجل على أهله لنا فيه نظران:- نظر من ناحية الأصل ونظر من ناحية الفرع، فأما النفقة في الأصل فيه واجبة، وأما بالنظر إلى فروعها وآحادها فإنها مباحة فإذا أنفق الإنسان على أهله يحتسب هذه النفقة عند الله تعالى فإنها تكون له صدقة، سواءً الواجبة والمباحة، فلما اقترن بالنفقة المباحة النية الصالحة وهي نية احتسابها عند الله جل وعلا ترقت من كونها مباحة لا يثاب عليها إلى كونها عبادة يثاب عليها، ومن الأدلة أيضًا حديث» وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها صدقة، قال: أرأيتم إن وضعها في حرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر «"رواه مسلم في صحيحه"وهذا يفيد أنه إذا نوى بجماعة العدول عن الحرام فإنه يؤجر على هذا الجماع، مع أن الأصل أن الجماع من المباحات، إلا أنه ترقى بهذه النية الطيبة من كونه مباحًا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت