ثم ذكر قصة فاطمة بنت قيس أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. أنكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت. (4)
ووجه الدلالة من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصح لفاطمة، فأعلمها بعيب أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه (5) ، وعيب معاوية أنه صعلوك لا مال له، وذلك لما فيه من المصلحة الخاصة، فمصلحة الدين أولى.
وقد فهم أهل العلم من النصوص المتقدمة، أنه لا حرج عليهم أن يتكلموا في شخص جارحين، أو ناهين عن الرواية عنه، لما رأوا فيه من عدم الأهلية، وحث الناس على الرواية عن فلان؛ لما رأوا من الأهلية عنده ما يوجب قبولهم لروايته.
قال الحسن بن الربيع: المعلى هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ فقال: اسكت، إذا لم نبين كيف نعرف الحق من الباطل، أو نحو هذا من الكلام. (6)