وقد بحثنا في المصادر المتوافرة لدينا (1) في الفرق بين التسميتين، لعل ذلك يساعدنا على ترجيح إحداهما على الأخرى في الترجمة. وأول ما لفت انتباهنا في هذا الصدد هو اختلاف الباحثين في تحقيق أصل الكلمتين (المانديين والصابئين) وتحديد الطوائف الدينية التي كانت تطلق عليها، كما اختلفوا في أصل كلمة نصارى. ولن نطيل كثيرا في عرض الأسانيد التاريخية واللغوية التي اعتمدوا عليها واستقصاء التفسيرات والأقوال التي أوردوها بهذا الصدد، فليس غرضنا هنا هو البحث التاريخي اللغوي الخالص، وإنما نريد أن نتبين مضمون هذه التسميات بقدر كاف من الدقة والوضوح، بحيث نستطيع التمييز بينها وترجمتها إلى الفرنسية على نحو ينتفي معه كل التباس.
وخلاصة ما توصلنا إليه من البحث هو أن الصابئين حسب أرجح الأقوال هم طائفة أو نحلة من أهل الكتاب أو من الموحدين حسب عبارة معجم الحضارات السامية (ص.547) . وهم غير أهل سبأ (2) (السبئيون) كما توهم بعض الباحثين. كما أنهم ليسوا من عبدة الأوثان كما ذهب إلى ذلك بعض المفسرين وتبعهم في ذلك محمد حميد الله (3) .
(1) الموسوعة الفرنسية العالمية Encyclopedie Universalis ومعجم التوراة (بالفرنسية) ومعجم الحضارات السامية، إضافة إلى تعاليق المترجمين على حاشية ترجماتهم على هذه التسميات.
(2) انظر مادة Islam في الموسوعة الفرنسية Universalis وانظر كذلك تعليق دونيز ماسون على الآية 62 من سورة البقرة، التي وردت فيها كلمة الصابئين.
(3) انظر حاشية ترجمته للآية 62 من سورة البقرة.