الصفحة 18 من 38

إن من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن يضعها مترجم القرآن الكريم نصب عينيه هو عدم تخصيص ما ورد في الكتاب المحكم مطلقا غير مقيد، وكذا عدم الذكر الصريح لأعلام أشير إليها تلميحا، إلا إذا خيف الإبهام أو اقتضى السياق أو ضرورة نحوية ذكرها صراحة. ولا يغيبن عن بال المترجم كذلك هذا المبدأ العام وهو أن ما سكت عنه القرآن مع دلالة السياق العام عليه، أو ما أورده مجملا غير مفصل أو مطلقا غير مخصص، أو ما اختزل أو قدر من مكونات الجملة أو ما زيد من الحروف، كل ذلك إنما هو لعلة مقصودة أو لملحظ بياني أو لغير ذلك من الأسباب، وإن صعب على المترجمين في كثير من الأحيان -كما صعب على المفسرين أنفسهم-إدراك أسرار البيان القرآني ولطائفه فضلا عن التعبير عنها في لغة الترجمة .

وقبل أن ننتقل إلى دراسة ترجمات أعلام الأشخاص، يحسن بنا أن نعرض بشيء من التفصيل إلى هذين العلمين أو المصطلحين القرآنيين: الصابئون والنصارى، لننظر كيف تعامل معهما المترجمون. فإن الاختلاف في ترجمة هاتين الكلمتين وعدم الدقة في نقلهما أمر ربما يخل بالمعنى العام للسياق الذي وردتا فيه، ويوشك أن تترتب عليه نتائج بعيدة الأثر من الوجهة العقدية، كما سنرى.

ولنبدأ بالصابئين: لا يكاد يختلف المترجمون الذين اعتمدنا ترجماتهم للمقارنة في نقل هذا الاسم إلى الفرنسية، فكلهم وضعوا مقابله كلمة Sabeens (مع اختلاف يسير في الرسم عند دونيز ماسون، التي رسمت الصاد العربية بحرف c بدل S: cabeens ) ، إلا جاك بيرك الذي آثر ترجمته بـ: .Mandeens.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت